يقظة الدولة وتفاني الأمن الوطني في حماية الأرواح والممتلكات ظهرت جليا في فيضانات اسفي دون إغفال طبعا دور عناصر القوات المساعدة والوقاية المدنية

هند جوهري
فالدور الكبير تجلى في التدخل سريع والمنظّم للدول، حيث تميزت استجابة الدولة المغربية بالسرعة والفعالية، حيث تدخلت مختلف مؤسساتها (السلطات المحلية، الأمن الوطني، القوات المساعدة…والوقاية المدنية طبعا) بشكل منسق، مما ساهم في الحد من الخسائر البشرية والمادية،فالحضور الميداني للأمن الوطني لم يقتصر دور عناصر الأمن على الجانب الأمني التقليدي، بل تجاوزه إلى تقديم المساعدة الإنسانية للمتضررين، وتأمين الممتلكات، وتنظيم حركة السير لتسهيل وصول فرق الإنقاذ.

فالتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والوقائية كان حاسماً في تجاوز الصعوبات المرتبطة بصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، مما ساهم في نجاح عمليات الإنقاذ، وفي ظل المأساة، برزت مشاعر التضامن والتلاحم بين المغاربة، مما يعكس قوة الروابط الوطنية وتماسك المجتمع في وجه الكوارث.دلالات وطنية ومجتمعية، فقد أصبح الأمن ممارسة ميدانية قائمة على الحماية، والقرب من المواطن، والخدمة في أوقات الشدة، وليس فقط الوظيفة السلطوية.

وقد أدى كذلك الحضور الأمني المسؤول والقريب إلى تعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، خصوصاً في اللحظات الحرجة،فتجربة آسفي تؤكد أن الدولة المغربية قادرة على مواجهة الأزمات بثبات، وأن التكامل بين المؤسسات يعزز قدرتها على تحويل المحن إلى فرص لتعزيز الثقة في العمل الوطني المشترك.

أخيرا وليس آخرا فما شهدته آسفي ليس مجرد استجابة أمنية وإنقاذية، بل تجربة وطنية تجسد التضامن، واليقظة، والعمل المشترك بين الدولة والمجتمع، فهذه التجربة ترسخ مفهوم الأمن كخدمة إنسانية، وتؤكد أن التحديات الكبيرة يمكن تجاوزها بالتنسيق، والمسؤولية، والتضامن.



