دوليسياسة

تداعيات الحرب الامريكية الإسرائلية على إيران، وانعكاساتها على الإقتصاد العالمي

المصطفى الوداي /مكتب مراكش

 

تتجه الأنظار الى منطقة الخليج العربي في ظل تصاعدة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائل من جهة، و إيران من جهة أخرى، في سيناريو ينذر بتداعيات اقتصادية عميقةى قد تتجاوز الإقليم لتطال الإقتصاد العالمي برمته، خاصة مع التطورات المرتبطة بمضيق هرمز ،أحد أهم شرايين الطاقة في العالم،
ويعد مضيق هرمز نقطة ارتكاز حيوية في معادلة الأمن الطاقي الدولي إذ يمر عبره 20 المائة من تجارة النفط العالمية، وأي اضطراب في هذا الممر الإستراتيجي من شأنه أن يحدث صدمة فورية في أسواق الطاقة، كما أن إعلان الحرس الثوري عدم السماح بمرور السفن عبر المضيق وقصف السفن الغير الممتثلة لقرار المنع،ينذر بتعقيد حركة الملاحة ورفع منسوب المخاطر الجيوسياسية،

صدمة عرض تهز أسواق الطاقة

مع بداية العمليات العسكرية تبدأ أول التداعيات فيما يعرف فؤ الإقتصاد بصدمة العرض، أي تراجع كميات النفط المعروضة في السوق نتيجة اضطراب الإمدادات من منطقة الخليج، هذا التراجع يتسبب في ارتفاع الأسعار بشكل تلقائي بفعل المخاوف والتوقعات المستقبلية،
ويبقى ذلك رهين بالمدة الزمنية للحرب،
ففي حال اقتصرت المواجهة على أيام معدودة لا تتعدى أسبوعا واحدا، يتوقع أن ترتفع أسعار النفط بنسبة قد تصل الى 10 في المائة، ليتراوح سعر البرميل مابين 80 و 100 دولار،
أما إذا امتدت الحرب. الى أسابيع أو تحولت الى نزاع إقليمي، فإن الأسعار مرشحة أن تتجاوز 100 دولار للبرميل، مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات مباشرة على اقتصادات الدول الصناعية الكبرى،
وتعد الصين والهندوكوربا الجنوبية من بين أكثر الدول تأثرا، بحكم اعتمادها الكبير على واردات النفط العابرة عبرمضيق هرمز،، وهو ما قد ينعكس على سلاسل التوريد والصناعات الثقيلة والإنتاج الطاقي.

الشحن والتأمين والنقل في داءرة التأثير

لم تقتصر الداعيات على أسواق النفط فقط، بل امتدت سريعا الى قطاعات الشحن البحري، والتأمين،فقد سارعت شركات التأمين الى رفع أقساط التأمين على السفن العابرة للخليج العربي، وسط تقديرات بإمكانية ارتفاعها بل يصل الى 50 في المائة ، نظرا لارتفاع منسوب المخاطر،
أما قطاع النقل الجوي، فقد شهدت تعليق عدد من الرحلات وتحويل مسارات أخرى، مع إغلاق بعض الدول لمجلها الجوي احترازيا، ما يرفع من كلفة النقل ويزيد الضغط على شركات الطيران،
وفي اسرائيل تم الإعلان عن إغلاق مؤقت لبعض منشآت وخزانات الغاز الطبيعي كإجراء احترازي، مايعكس حجم القلق من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على البنية التحتية الطاقية،

مضيق هرمز المعادلة الأصعب

تكمن خطورة الوضع في كون مضيق هرمز لا يملك بديلا عمليا بنفس السعة والجاهزية، على خلاف بعض الممرات البحرية الأخرى في العالم، فالمضيق تحيط به أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط، ويشكل شريانا أساسيا لتزويد الأسواق العالمية بالطاقة،
إغلاق هذا الممر أو تعطيل الملاحة فيه لايؤثر على النفط فقط، بل يمتد الى سلاسل الإمداد المرتبطة به، من النقل والتصنيع الى الأسواق المالية والغذائية، وهو ما ينعكس مباشرة على المستهلك النهائي عبر موجة تضخم جديدة قد تضرب العديد من الإقتصادات،

سبناريوهات مفتوحة على احتمالات مقلقة

تبقى حدة التأثيرات الإقتصادية رهينة بمدة الحرب واتساع نطاقها، فكلما طال أمد النزاع، تعمقت الأزمة، وازدادت مؤشرات التباطؤ الإقتصادي، مع اضطرباب في الأسواق المالية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، مما قد يعيد الى الواجهة مخاوف الركود العالمي،
في ظل ترابط الإقتصاد العالمي وتشابك مصالحه، فإن أي تصعيد عسكري في الخليج العربي، لاينظر له كحدث اقليمي معزول، بل كعامل ضغط مباشر على الاسقرار الإقتصادي الدولي، في معادلة دقيقة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة للإقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock