سياسة

كلمة السيد راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب في أشغال المؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي

هيئة التحرير 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه

صاحب المعالي الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد آل إبراهيم آل الشيخ

رئيس مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية، رئيس الاتحاد البرلماني العربي

السادة الرؤساء،

يشرفني أن أشارك، باسم برلمان الملكة المغربية في أشغال المؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي الذي نعقده عن بعد، نظرا للظروف التي يعرفها الجميع.

ويقتضي المقام أولا، أن نعرب لمجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية، عن جزيل الشكر ووافر العرفان على الدعوة لانعقاد هذه الدورة، وتمكيننا، بالتالي، من مناقشة أوضاعنا العربية، في مرحلة دقيقة من تاريخ أمتنا، إذ يتعرض عدد من البلدان العربية الشقيقة، بما في ذلك جميع بلدان الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، لاعتداءات سافرة من جانب إيران، في سابقة خطيرة وخرق جسيم للقانون الدولي، ولما ينبغي أن يحكم العلاقات الدولية وقيم الجوار.

الأخ الرئيس،

الزميلات والزملاء،

لقد كانت المملكة المغربية سباقة إلى إدانة ورفض العدوان الإيراني على أشقائنا. وأجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اتصالات مع عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي جدد خلالها إدانة المملكة المغربية الشديدة للاعتداءات التي تستهدف سيادة الدول الشقيقة وسلامة أراضيها، معبرا جلالته “عن دعم المغرب الكامل ومساندته التامة لها في جميع الإجراءات المشروعة التي تراها مناسبة للحفاظ على أمنها وطمأنينة مواطنيها”.

ويعتبر جلالته أن أمن واستقرار دول الخليج العربي يشكلان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة المغربية، وأن أي مساس بسلامتها يعد اعتداء خطيرا، وغير مقبول، وتهديدا مباشرا للاستقرار في المنطقة وفي العالم.

ولا يَسَعُني في هذا المؤتمر البرلماني العربي إلا أن أندد بشدة بالاعتداءات المتكررة التي تعرض، ويتعرض، لها أشقاؤنا في بلدان الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وهي الاعتداءات التي تستهدف، من بين ما تستهدف، أمن هذه البلدان، واستقرارها، ووحدتها الترابية، وترويع مواطنيها، وتقويض إنجازاتها.

وإزاء هذه الاعتداءات الإيرانية المتكررة على أشقائنا في الخليج والأردن، ينبغي للمجموعة البرلمانية العربية والدولية أن تتخذ المواقف الصارمة الضرورية. وعلينا التضامن مع أشقائنا في بلدان الخليج والأردن، وأن نسعى في المحافل الدولية إلى وقف هذه الأساليب والممارسات المتطرفة، الخرقاء، واللامسوؤلة.

السادة الرؤساء،

ينعقد مؤتمرنا هذا، والعدوان الإسرائيلي مستمر على الشعب الفلسطيني في غزة حيث خلف عشرات الآلاف من الضحايا، ودمارا شاملا للأعيان المدنية، وفي الضفة الغربية حيث يتعرض المواطنون الفلسطينيون لإهانات لا حصر لها من جانب المستوطنين المدعومين بجيش الاحتلال.

إزاء ذلك، ينبغي التشبث بالسلم، وقرارات الشرعية الدولية، والعمل في كل الواجهات من أجل حل يكفل الحياة لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام تضمنه اتفاقيات دولية.

في هذا الصدد، ينبغي التذكير بجهود المملكة المغربية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس لجنة القدس، من أجل سلام شامل، عادل ودائم في الشرق الأوسط يُنهي عقوداً من معاناة الشعب الفلسطيني، ويمكن شعوب المنطقة، من التخلص من حروب سئمت من تداعياتها وجراحها، كما يتعين تثمين جهود مؤسسة

”بيت مال القدس” التابعة للجنة من أجل دعم أبناء الشعب الفلسطيني وتقديم العون الملموس والمنتظم لآلاف الأسر الفلسطينية، ولعدد من المشاريع الاجتماعية في الأراضي المحتلة.

وبجوار فلسطين، يحتاج لبنان الشقيق إلى السلم، وهو الذي يتعرض شعبه للعدوان، وممتلكاته وحضارته العريقة، للتدمير. وفي هذا الظرف العصيب ينبغي دعم الشرعية اللبنانية واحترام القرارات السيادية التي تتخذها الدولة اللبنانية لإنهاء الاحتلال وبسط سيادة الدولة على الأراضي اللبنانية واحترام قرارها الوطني.

السيد الرئيس،

الزميلات والزملاء،

في مواجهة هذه التحديات وغيرها، الناجمة عن التحولات الكبرى في النظام الدولي، علينا أن ندرك أننا أمام امتحان بناء اقتدار مشترك أساسه الاقتصاد وتملك التكنولوجيا، والخدمات، والتجهيزات الأساسية الاستراتيجية وتقوية المبادلات، واستثمار كل فرص ومجالات التكامل.

وبالتأكيد، فإن بلداننا تتوفر على إمكانيات وثروات هائلة وواعدة للتكامل، وهي مدعوة إلى تحويل التحديات والمخاطر المحدقة بها، والمهددة لوجودها، إلى فرص نجاح جماعي. وعلينا كبرلمانيين عرب أن نساهم من موقعنا، ومن باب اختصاصاتنا، في العمل من أجل هذه الأهداف وتوفير ما يلزم من قنوات ووسائل التقارب والحوار، من أجل تحقيق طموحات شعوبنا في التعاون الوثيق والتكامل.

وستظل الشعبة البرلمانية المغربية، رهن إشارتكم في ما يرجع إلى تنفيذ القرارات التي نتوافق من أجل اعتمادها، متمثلة في ذلك رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الحريص دوماً على توحيد الموقف العربي، وتقدير الظروف الصعبة المحيطة بعالمنا العربي.

شكرًا على إصغائكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock