أخباراقتصادسياسة

100 في المائة لماء الشرب و80 في المائة للري.. بركة يرسم أهداف المرحلة المقبلة

 

تأمين الماء الصالح للشرب بشكل كامل، وتلبية 80 في المائة على الأقل من حاجيات الري، وتسريع السدود ومحطات التحلية، وحماية المياه الجوفية، واستباق مخاطر الفيضانات. تلك أبرز العناوين التي وضعها نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أمام مسؤولي وكالات الأحواض المائية، خلال اجتماع تنسيقي عقد بالرباط لتقييم الوضع المائي وتحديد الأولويات التي ستقود عمل القطاع خلال المرحلة المقبلة.

اللقاء، الذي حضره صلاح الدين الذهبي، المدير العام لهندسة المياه، إلى جانب المديرين المركزيين ومديري مختلف وكالات الأحواض المائية، أتاح تقديم صورة مفصلة عن واقع كل حوض، ليس فقط من حيث الموارد المتاحة، ولكن أيضا من زاوية الحاجيات ومستوى تقدم المشاريع المائية الجاري تنفيذها.

وبرز من خلال التوجيهات التي قدمها بركة أن الرهان بات منصبا على النتائج والآجال. فالبرامج المائية الكبرى دخلت مرحلة يصبح معها توقيت الإنجاز عاملا أساسيا، خصوصا بالنسبة إلى المنشآت التي يفترض أن تعزز قدرات المملكة على تأمين احتياجاتها في السنوات المقبلة.

لهذا طالب الوزير بتسريع وتيرة السدود ومحطات تحلية المياه وباقي المنشآت المبرمجة، مع احترام المواعيد المحددة لاستكمالها، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية التي تضع الأمن المائي والسيادة الاستراتيجية للمملكة في صلب الخيارات الوطنية.

وفي المقابل، حمل الاجتماع توجيها مباشرا نحو ضمان الخدمة للمواطن، إذ دعا بركة مختلف المتدخلين إلى التعبئة لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بنسبة 100 في المائة.

أما بالنسبة إلى القطاع الفلاحي، فحدد الهدف في الاستجابة لـ80 في المائة على الأقل من حاجيات مياه الري، بما يعكس محاولة تحقيق التوازن بين أولوية الماء الموجه للاستهلاك وبين المحافظة على مورد حيوي بالنسبة إلى النشاط الفلاحي.

غير أن الوصول إلى الماء لا يتوقف عند تعبئة الموارد داخل السدود أو إنتاجها في محطات التحلية. ففي عدد من المناطق القروية، تظل الحلقة الأساسية مرتبطة بإيصال الماء إلى السكان وضمان انتظام الخدمة.

ومن هذا المنطلق، دعا بركة إلى تعزيز العمل المشترك مع الشركات الجهوية متعددة الخدمات لمعالجة إشكالية الولوج إلى الماء الصالح للشرب بالعالم القروي، بما يحقق تكاملا أكبر بين الجهات المسؤولة عن تدبير الموارد وتلك المكلفة بخدمات التوزيع.

وفي جانب آخر من الاجتماع، حضرت المياه الجوفية باعتبارها رأسمالا مائيا يتطلب حماية أكبر. وأكد الوزير ضرورة استكمال عقود الفرشات المائية، حتى يتم تأطير استغلال هذه الموارد وفق قواعد تضمن استدامتها، بدل استنزاف مخزون يصعب تعويضه، خاصة في المناطق التي تعتمد عليه بشكل واسع.

ولم تكن ندرة الماء وحدها حاضرة على طاولة مسؤولي الأحواض، إذ خصص جانب من النقاش لخطر معاكس تماما، يتعلق بالفيضانات.

بركة دعا إلى تسريع إعداد أطلس المناطق المهددة بالفيضانات، ليكون أداة تساعد على معرفة المجالات الأكثر عرضة للمخاطر واتخاذ التدابير الضرورية قبل وقوعها، بدل انتظار حدوث الأضرار ثم الانتقال إلى تدبير آثارها.

ويعكس الجمع بين الجفاف والفيضانات طبيعة التحدي الذي أصبحت تواجهه السياسة المائية. فالتغيرات المناخية تفرض في الوقت نفسه البحث عن موارد إضافية خلال فترات الخصاص، وامتلاك القدرة على التعامل مع كميات كبيرة من المياه عندما تسجل تساقطات قوية خلال فترات قصيرة.

وتضع هذه المعادلة وكالات الأحواض المائية في موقع متقدم داخل منظومة التدبير، بحكم معرفتها بالخصوصيات المائية لكل مجال ودورها في تتبع الموارد والمشاريع والمخاطر.

ومن هنا، يبدو أن اجتماع الرباط لم يكن مناسبة لإعادة تعداد الأوراش المفتوحة بقدر ما كان محاولة لضبط إيقاع المرحلة المقبلة: المشاريع مطالبة بالتقدم وفق آجالها، والفرشات تحتاج إلى حماية، والمناطق القروية إلى حلول للتزويد، ومخاطر الفيضانات إلى استباق.

أما البوصلة التي تجمع هذه الملفات، فهي الوصول إلى أمن مائي لا تحدده فقط كمية الأمطار التي تسقط كل سنة، بل قدرة المملكة على تعبئة مواردها وتدبيرها وحمايتها وإيصالها حيث توجد الحاجة إليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock