أخبارثقافة وفنوطني

عاشوراء في مراكش… حين تلتقي الذاكرة بالهوية في حضرة قصر البديع

 

هند جوهري

 

 

 

في مراكش، لا تُقاس بعض المناسبات بمرور الزمن فقط، بل بما تتركه من أثر في الوجدان الجماعي، وما تحمله من رسائل متجددة عبر الأجيال. وتأتي عاشوراء كل سنة لتعيد إلى الواجهة ملامح من التراث المراكشي الأصيل، حيث تتداخل الأجواء الاحتفالية مع روح الانتماء، وتتحول المدينة إلى فضاء نابض بالذاكرة والرموز والمعاني.

وفي حضرة قصر البديع، يكتسب هذا المشهد بعدا خاصا، إذ يبدو المكان كأنه يستعيد أنفاس التاريخ، بينما تتعالى إيقاعات الدقة المراكشية لتعلن عن حضور راسخ لموروث ثقافي ظل محفوظا في القلوب قبل أن تحفظه الساحات. إنها لحظة يلتقي فيها الماضي بالحاضر، وتتجسد فيها قدرة المراكشيين على صون تقاليدهم، والاحتفاء بها باعتبارها جزءا من هويتهم المتوارثة.

بينما لا يقتصر هذا الاحتفاء على الجانب الفني فحسب، إنه يمتد ليعكس تمسك الأسر المراكشية بعاداتها القديمة، وحرصها على إحياء هذه المناسبة في أجواء مفعمة بالأصالة والاعتزاز. فالزي التقليدي، والأنغام التراثية، والحضور العائلي، كلها عناصر تجعل من عاشوراء موعدا لتجديد الصلة بالجذور، وتأكيد أن التراث ليس مجرد ذكرى، بل ممارسة حيّة تعبر الأزمنة.

 

وهكذا إذن، تظل عاشوراء في مراكش أكثر من مناسبة احتفالية؛ إنها رسالة وفاء لذاكرة مدينة عريقة، ومرآة تعكس عمق ارتباط أهلها بموروثهم الثقافي. وفي كل دورة من هذا الاحتفال، تتأكد الحقيقة ذاتها: أن الهوية حين تُصان، تبقى قادرة على الإشعاع، وأن التراث حين يُحتفى به بصدق، يظل حيا في وجدان الأجيال.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock