“صمكها”.. حين يصبح التجاهل سلاحاً للدفاع عن الوطن

ادريس رزقي
في زمنٍ أصبحت فيه مواقع التواصل ساحة مفتوحة للضجيج، أطلق نشطاء مغاربة على الفايسبوك حملة أطلقوا عليها اسم “صمكها” هي حملة بسيطة في عنوانها، عميقة في معناها، ومستمدة من حكمة شعبية راسخة: “عطيه النخال”.
ما هي صمكها ؟
“صمكها” ليست حملة هجوم ، ولا دعوة للسب والرد . هي على العكس تماماً: دعوة للصمت الاستراتيجي. قواعدها واضحة وهي تجاهل كل محتوى يُسيء إلى مكتسبات المغرب ، سواء كانت ثقافية، اقتصادية، اجتماعية أو سيادية.لا إعجاب، لا تعليق، لا مشاركة، ولا حتى غضب. فقط… تجاهل تام.
لماذا عطيه النخال؟
المثل المغربي “عطيه النخال” يُقال لمن لا يستحق الرد. لأن الرد في بعض الأحيان هو الوقود الذي يُشعل النار. والنشطاء يرون أن بعض المحتويات المسيئة تبحث عن شيء واحد: التفاعل. تبحث عن الجام و”الكومونطير” لتصعد وتكبر. فكان الحل هو قطع الأكسجين عنها. لا طعام لها إلا الصمت.
الهدف من الحملة ليس الهروب، بل الحماية. حماية المكتسبات الوطنية من أن تصبح مادة للسخرية والتشويه والترندات العابرة. “صمكها” تقول: لسنا ضعفاء ، ولكننا نختار المعركة. ومعركتنا هي البناء لا الرد على كل ناعق. التجاهل هنا ليس استسلاماً. هو موقف. هو قولٌ بأن كرامة الوطن ومكتسباته أكبر من أن تُستنزف في جدالات عقيمة.
في عالم يضخم التافه ويجعل من الإساءة “محتوى”، اختار المغاربة سلاحاً مختلفاً. سلاح الهدوء، سلاح الحكمة، سلاح “صمكها”. لأن أحياناً أقوى رد…. هو ألا ترد.



