سياسة

حين تصبح الشعارات الطائشة بديلًا عن قراءة المصالح

فؤاد الياجيزي : رئيس الجمعية المغربية لمتقاعدات و متقاعدي وزارة التربية الوطنية

إن العلاقات المغربية الأمريكية ليست شعارًا دعائيًا، بل هي مسار تاريخيً له امتدادات سياسية وأمنية واقتصادية واضحة، ويكفي النظر إلى مخرجات التعاون بين البلدين لفهم أن الأمر يتعلق بشراكة قائمة على المصالح المتبادلة لا على المجاملات العابرة.

الاعتراض على تسمية طريق أو إطلاق اسم سياسي على منشأة عمومية قد يبدو للبعض موقفًا مبدئيًا، لكنه كثيرًا ما يتحول إلى مزايدة مجانية تُغفل السياق الكامل, فالمشاريع الكبرى لا تُقاس بالاسم فقط، بل بوظيفتها في الربط الترابي، وتحريك الاقتصاد، وتقليص الفوارق المجالية، خاصة حين يتعلق الأمر بممر استراتيجي يربط تيزنيت بالداخلة على مسافة تفوق 1000 كيلومتر, ومن المفارقة أن بعض المنتقدين السّطحيين يرفعون عن جهل وحهالة، شعار “الكرامة الوطنية” وهم يتجاهلون أن البنية التحتية نفسها، بما تمثله من ربط وتنمية وتثبيت للحضور السيادي في الأقاليم الجنوبية، هي جزء من معنى الكرامة الوطنية. فالطريق ليس لوحة إشهارية، بل شريان تنموي يختصر الزمن، ويعزز السلامة المرورية، ويدعم الاستثمار في مناطق كانت لسنوات تعاني العزلة النسبية.

أما تحويل النقاش إلى محاولة بئيسة يائسة للتشويش على العلاقات المغربية الأمريكية، فهو قراءة قاصرة لا ترى أن السياسة الخارجية تُبنى على التوازنات والمصالح والاعترافات العملية، لا على ردود الفعل العاطفية. ومن حق المغرب أن ينوع شراكاته، ومن حقه أيضًا أن يثمّن دعمًا أو تقاطعًا في المواقف يخدم قضاياه الوطنية،و خياراته السيادية.

إن المشكلة ليست في من ينتقد، بل في أجندة من يُصرّ ان يرى بعين عمشة، كل خطوة سيادية أو كل رمز تنموي وكأنها خطيئةسياسية. فالمزايدون على اسم الطريق بين تيزنيت والداخلة يحاولون عبثا أن يختزلوا مشروعًا وطنيا في محاولة ضالّة مارقة إلى جدل لفظي، بينما الحقيقة أن هذا الورش يعكس رؤية تنموية تدمج المجال وتخدم السكان وتكرس ارتباط الجنوب بباقي جهات المملكة، فالذين يهاجمون العلاقات المغربية الأمريكية باسم “المبدئية”-وهي على كل حال أجندة عدو مكشوف- أكثر منها مبدأ ، يغفلون أن الشراكات الدولية تُقاس بميزان المنفعة الوطنية والوضوح الاستراتيجي، لا بمزاج المنابر أو ضجيج الشبكات الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock