
في خطوة تصعيدية تعكس توظيفاً سياسياً مكشوفاً لملف الهجرة غير النظامية، رُصدت تحركات مكثفة لحشود ضخمة من مهاجري دول جنوب الصحراء تنطلق من عمق الجنوب الجزائري وتتجه بشرارها نحو الحدود المغربية. المشهد الذي وثقته مقاطع مصورة أظهر بوضوح سيارات تابعة للجيش الجزائري وهي ترافق وتؤطر هذا الزحف الجماعي، مما يقطع الشك باليقين وينفي تماماً أي فرضية لتحرك عادٍ أو تلقائي لمهاجرين يفتشون عن مسالك نحو الضفة الأوروبية.
ولم يكن اختيار هذا التوقيت وليد المصادفة، إذ جاء بعد أيام معدودة من الأزمة الناتجة عن محاولات الاقتحام الجماعي بمدينة سبتة المحتلة. ويبدو جلياً أن النظام الجزائري يسعى لاستغلال الزخم الإعلامي والأمني لتلك الأحداث، عبر تصدير ضغط مماثل واستنسال الأزمة نفسها، لكن هذه المرة من بوابة الحدود الشرقية للمملكة لإنهاك الأجهزة الأمنية المغربية واختبار جاهزيتها أمام جبهات متعددة.
إن التواجد العسكري المكثف للجزائر في مناطقها الجنوبية ومعرفتها الدقيقة بمسالك الهجرة، إلى جانب سوابقها في التضييق على المهاجرين وترحيلهم الصارم متى رغبت في ذلك، يجعل من التساهل الحالي ومرافقة تلك الكتل البشرية قراراً رسمياً وموجهاً. هذا السلوك يثبت أن الأجهزة الجزائرية لم تعد تكتفي بغض الطرف، بل باتت تستغل المعاناة الإنسانية للمهاجرين وتتخذها وسيلة ضغط ومناورة مكشوفة ضمن مسار الصراع الإقليمي ضد المغرب.



