
مكتب أكادير / هشام الزيات
لم يعد شارع الحسن الأول بمدينة إنزكان مجرد ورش لإعادة التهيئة، بل تحول، بالنسبة لعدد من سكانه وأصحاب المحلات والمهنيين، إلى عنوان لمعاناة يومية امتدت لأكثر من سنة، في ظل استمرار الأشغال وما يرافقها من غبار، حفر ومطبات، وصعوبات متزايدة في التنقل والحركة التجارية .
ومنذ انطلاق المشروع، ظلت الساكنة تترقب انتهاء الأشغال وعودة الشارع إلى حركته الطبيعية، غير أن طول مدة الإنجاز جعل الانتظار يتحول إلى مصدر قلق واستياء، خصوصا مع استمرار بعض المقاطع في وضعية غير مكتملة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة السيارات والراجلين، ولا سيما خلال ساعات الذروة .
وتزداد معاناة مستعملي الطريق بفعل الحفر والمطبات والمقاطع غير المهيأة بشكل نهائي، حيث تضطر المركبات إلى تخفيض سرعتها، بينما يجد الراجلون أنفسهم أمام صعوبات إضافية في عبور بعض النقاط، وسط ورش مفتوح لم يستعد بعد صورته النهائية التي ينتظرها الجميع .
لكن المعاناة لا تتوقف عند حدود حركة السير، إذ أصبح الغبار المتطاير من الأشغال جزءاً من المشهد اليومي للشارع، الأمر الذي يثير انزعاج السكان والمهنيين، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف فيها الأشغال نشاطا مكثفا .
أما أصحاب المحلات التجارية وأرباب المقاهي، فيتحدثون عن جانب آخر من القصة، عنوانه تراجع النشاط التجاري. فاستمرار الأشغال وصعوبة الولوج إلى بعض المحلات، إلى جانب الغبار والاضطراب الذي تعرفه حركة المرور، كلها عوامل يقول مهنيون إنها أثرت على عدد الزبائن وأثقلت كاهل أنشطة تجارية تعتمد أساساً على انسيابية الحركة وسهولة الوصول .
وبالنسبة لهؤلاء المهنيين، فإن كل يوم إضافي يمر في ظل هذه الظروف يعني مزيدا من الضغط على تجارتهم، خصوصا أن بعضهم ظل لأشهر يواجه تداعيات الورش، في انتظار أن يتحول الشارع من فضاء للأشغال إلى واجهة حضرية تليق بمدينة إنزكان وحركتها التجارية النشيطة .
وفي خضم هذه الوضعية، تتعالى أصوات الساكنة والمهنيين مطالبة بتسريع وتيرة الأشغال، والعمل على تقليص آثار الورش على الحياة اليومية، من خلال توفير ظروف أفضل لحركة السير والراجلين، والحد من انتشار الغبار، وضمان الولوج الآمن والسلس إلى المحلات والأنشطة التجارية .
كما تتجه المطالب نحو تعزيز التتبع والمراقبة الميدانية للمشروع، والتأكد من احترام الآجال والمعايير التقنية المعتمدة، حتى لا يتحول مشروع تهيئة يفترض أن يكون عنوانا للتنمية وتحسين المشهد الحضري إلى مصدر لمعاناة طويلة الأمد .
فالساكنة، في نهاية المطاف، لا تعارض التهيئة ولا ترفض مشاريع تطوير المدينة، بل تنتظر أن تنجز هذه المشاريع بالسرعة والجودة اللازمتين، وبأقل كلفة ممكنة على الحياة اليومية للمواطنين والمهنيين .
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: متى يضع شارع الحسن الأول بمدينة إنزكان حدا لمرحلة الأشغال، ويفتح صفحة جديدة عنوانها شارع مهيأ، حركة سلسة، وتجـارة تستعيد عافيتها؟
إن الجواب لا يبدو معقدا، لكنه يحتاج إلى إرادة في تسريع الإنجاز، وتدبير أكثر نجاعة للورش، واستحضار أن وراء كل يوم إضافي من الأشغال مواطنين ينتظرون، ومهنيين يكافحون من أجل الاستمرار .



