الوعود الكاذبة : رشاوى تُدفع بالكلام

ادريس رزقي / مكتب البيضاء
في زمن السرعة والاستهلاك، صارت الكلمة أرخص وسيلة للمقايضة. وعدٌ يُلقى في الهواء، يُقابله تصفيق، وصبر، وتنازل… ثم لا شيء.
الوعود الكاذبة رشاوى تُدفع بالكلام. يُسلمها صاحبها بابتسامة عريضة، ويقبض مقابلها ثقة الناس ووقتهم وصبرهم، ثم يمضي دون أن يسدد الثمن.
ذاكرة المواطن اليوم ممتلئة بوصولات لم تُصرف. “قريباً سنفتتح المشروع” فتمر السنوات والمشروع مغلق.
“الأسبوع القادم سنبدأ الأشغال” فتتحول الأسابيع إلى مواسم. “نعدكم بحلول جذرية” فتُدفن الوعود في أدراج البيانات.
الوعود الكاذبة لا تختلف عن السراب.
تراها من بعيد فتركض نحوها بكل طاقتك، وحين تصل تكتشف أن تحت قدميك رملاً جافاً لا غير.
وحملها ثقيل لأن الناس صدقوها، ومخاضها مؤلم لأنهم انتظروها، وولادتها مستحيلة لأنها لم تكن نية حقيقية من البداية.
والأخطر أن هذه الوعود لا تقتل الأمل دفعة واحدة. بل تجعله ينزف ببطء. كل وعد جديد يضمّد جرح الوعد القديم، ليفتح في المقابل جرحاً أعمق.
الوعود الكاذبة إذن ليست مجرد كلمات عابرة.
هي ديون أخلاقية في رقبة قائليها، وخيبات متراكمة في رصيد من صدقوهم.
وفي زمن تحاسب فيه الشعوب على التأخر والتعثر، يبقى السؤال: متى نحاسب على الكذب بالوعود؟



