
مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 أيلول/سبتمبر، يدخل الملف الأمني العراقي مرحلة جديدة، وسط تساؤلات حول قدرة القوات العراقية على التعامل مع التهديدات المختلفة، وحول طبيعة التعاون الأمني بين بغداد وأربيل خلال المرحلة المقبلة.
في إقليم كردستان، تصاعدت المخاوف من تداعيات الانسحاب، خصوصًا في ما يتعلق بالدفاع الجوي. وقالت وزارة شؤون البيشمركة إن مغادرة القوات الأميركية وقوات التحالف في هذا التوقيت تثير القلق، مشيرة إلى تعرض الإقليم لأكثر من ألف هجوم بالطائرات المسيّرة والصواريخ خلال الأشهر الماضية، ومؤكدة أن حماية أجواء الإقليم تقع ضمن مسؤولية الحكومة الاتحادية.
وتزامنت هذه المخاوف مع تحذيرات من احتمال استفادة تنظيم داعش من أي ثغرات أمنية. فقد حذر مسعود بارزاني من تكرار الظروف التي أعقبت الانسحاب الأميركي عام 2011، مستذكرًا صعود التنظيم لاحقًا في عام 2014. ولا يعني هذا بالضرورة تكرار السيناريو نفسه، لكنه يعكس القلق من أن تؤدي أي فجوات أمنية إلى منح التنظيم مساحة أكبر للتحرك.
ويأتي ذلك في وقت ما تزال فيه خلايا داعش تنشط في بعض المناطق العراقية، بينما شهدت مناطق في محافظة كركوك خلال الأيام الماضية حوادث أمنية أعادت ملف التنظيم إلى الواجهة.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن القوات العراقية، بما فيها قوات البيشمركة وقوات أمن إقليم كردستان، أصبحت أكثر قدرة على تولي مسؤولياتها الأمنية. كما أكدت واشنطن أن انتهاء مهمة التحالف داخل العراق لا يعني انتهاء التعاون الأمني، إذ من المقرر أن يستمر العمل مع القوات العراقية وقوات البيشمركة من خارج إطار المهمة السابقة.
وبذلك، لا يرتبط انتهاء الوجود العسكري للتحالف بالانسحاب من التعاون الأمني بشكل كامل، بل يمثل انتقالًا إلى مرحلة مختلفة من العلاقة الأمنية بين العراق والولايات المتحدة.
ويبقى التحدي الأبرز أمام العراق خلال المرحلة المقبلة هو كيفية إدارة أمنه بقدراته الوطنية، وتعزيز التنسيق بين القوات الاتحادية والبيشمركة، خصوصًا في المناطق التي تحتاج إلى تعاون أمني مستمر.
ومع بدء المرحلة الجديدة، ستكشف التطورات على الأرض مدى قدرة المؤسسات العراقية على سد الثغرات الأمنية والتعامل مع التهديدات، من دون الاعتماد على وجود عسكري للتحالف داخل البلاد.



