مقالات واراء

تاريخ المدن المغربية….. فاس

سماح عقيق

عزيزي القارىء، اليوم سأسرد لكم تاريخيا إحدى المدن المغربية، التي قيل عنها أنها تحكم العالم، تلقب بالعاصمة العلمية والروحية للمملكة المغربية، سكانها متشبتون بأصولهم ومحافظون على طباعهم، سواء فقراء ام اغنياء قيل فيهم المثل الشعبي: “الفاسي فاسي واخا يكون عداسي”.

نعم انها فاس العالمة، تأسست المدينة عام 789م، على يد إدريس الأول وبناها ابنه إدريس الثاني حيث أصبحت عاصمة للدولة الإدريسية، لتصبح مدينة العلم بأول جامعة عرفتها البشرية كما عرفت المدينة عصرها الذهبي، في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، تحت حكم المرنيين عندما أصبحت عاصمة للمغرب بدل مدينة مراكش.

فاس عاصمة المغرب الروحية والثقافية، ومدينة العلم والإرث الحضاري، جزء كبير من تاريخ المغرب، مازال محفورا بين جدران مدينة فاس، يروى انه عندما عزم إدريس الإبن على بنائها، رفع يده إلى السماء قائلا: “اللهم اجعلها دار علم وفقه يتلا بها كتابك، وتقام بها سنتك وحدودك، واجعل أهلها متمسكين بالسنة والجماعة ما أبقيتها” ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، ثم أدخل الفأس بيده وبدأ يحفر الأساس، ومن هنا يقال جاءت تسمية فاس تيمنا بضربة الفأس الأولى.

كانت فاس تعرف تاريخيا، بلقب أثينا إفريقيا نظرا لمكنتها العلمية العريقة، واحتضانها لجامعة القرويين التي تعد اقدم جامعة في العالم، ويتكون النسيج السكاني الأصلي لمدينة فاس من مزيج عريق، يجمع بين القبائل الأمازيغية التي سكنت المنطقة قبل التأسيس، والمهاجرين العرب والأندلسيين الذين استقروا فيها.

فاس التي احتفلت سنة 2008 ب12 قرنا على ميلادها، مدينة اتخذها الملوك الفاتحين عاصمة لهم، وسكنها العلماء والصالحون وقصدها طلبة العلم والمفكرون فهي المدينة التي تعد تراثا وطنيا مغربيا، بتاريخها، وهويتها، ومعمارها، والتعايش الذي عرفته داخل اسوارها بين المسلمين واليهود.

فكما اقول دائما، فلا يفوتكم زيارتها والاستمتاع بجمالها التاريخي الساحر، والتذوق من اطباقها اللذيذة المشهورة عالميا فمرحبا بكم في فاس والكل في فاس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock