مكناس: موسم سيدي علي بين الجدل الرقمي وأسئلة التناول الإعلامي

مكتب سفي؛ فؤاد الياجيزي
يتجدّد الجدل، مع كل دورة لموسم سيدي علي بمكناس، حول عددٍ من المضامين المُتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تربِط الحدَثَ بممارسات مثيرة للجدل، وتقدّم عنه صوراً متباينة، بعضها يذهب نحو الإثارة، وبعضها الآخر يجنح إلى التّعميم. وفي ظلّ هذا الزّخم الرّقمي، يبرُز سؤال جوهريّ؛ حول حدود التّحقيق والتّغطية الإعلامية، ومسؤولية المنصّات، في نقل المُعطيات من دون تهويلٍ أو تشويه…

ففي الوقت الذي يرى فيه مِتتبِّعون أن الموسم يندرج ضمن تقاليد شعبية محلّيَة ذات امتدادات دينية واجتماعية وثقافية، تعتبر أطرافٌ أخرى أنّ ما يُنشر حوله على الشبكات الاجتماعية يطرح إشكالات مرتبطة بالقيم العامة وصورة المجتمع، خاصة حين تُنسب إليه ممارسات حسٓاسة من دون سَنَد واضح، أو تحقيق مهني كاف. وهنا، يصبح التًمييز بين الخبر المؤكد، والمحتوى المتداول ضرورة أساسية، لا فقط لحماية المصداقية، بل أيضا لِصَونِ النّقاش العمومي من الاِنزلاق نحو الأحكام المُسبقه.
ويكشف هذا الجدل، في عمقه، عن حاجة ملحّة إلى خطاب إعلاميّ أكثرَ توازناً، يضع الظّواهر في سياقاتها الاجتماعية والثقافية، ويبتعد عن الإثارة التي تختَزِل حدثاً مِركّبًا في صوَرٍ جزئية أو مُشوِّشة. كما يطرح الموضوع سؤالا أكبر، يتعلّق بكيفية التّعامل مع الفضاءات التقليدية حين تتحول إلى مادًةٍ للتّداوُل الرًقمي، وما إذا كان النقاش حولها يعكس فعلاً واقعاً مُوَثّقاً أم مجرّدَ تضخيم تفرضه دينامية المِنصّات…
وفي المُحصِّلة، يظلّ موسم سيدي علي بمكناس، عنواناً على تداخل الذّاكرة الشّعبية بالجدل الرقمي، وعلى الحاجة إلى مقاربة صحفية نقدية تحترم الحقَّ في المعلومة، وتلتزم في الوقت نفسِه بضوابط الدِّقة و الإنصاف والمسؤولية


