تاريخ المدن المغربية…. ( سلا )

سماح عقيق
مما لاشك فيه متابعينا الأوفياء ان لكل مدينة مغربية، مكانتها ليس فقط في مجال التاريخ ، بل في شتى المناحي سواء في الاقتصاد، السياحة، السياسة، والرياضة، فكل مدينة مغربية هي وردة في بستان مغربنا الحبيب، نحاول تبسيط تاريخيها، وتحليله كي يصل للأجيال الصاعدة.
فحديثنا اليوم، عن مدينة يقول المثل الشعبي المغربي فيها : “السلاويين تيحماقو بعد العصر”
“لو صار النهر حليبا، والرمل زبيبا ماصار السلاوي للرباطي حبيبا” اظنكم عرفتم من هي اليوم بطلة مقالتي.
تأسست مدينة سلا في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي كحاضرة إسلامية، على يد أسرة بني عشرة، وبني يفرن الأمازيغية وقد شهدت تطورا كبيرا عبر العصور، لتصبح مركزا تجاريا استراتيجيا، وعاصمة للجهاد البحري والقرصنة الأطلسية في القرن السابع عشر، بالإضافة إلى كونها منبر للعلم والصلحاء.
ظهرت النواة الأولى للمدينة، قرب موقع شالة التاريخي، وتوسعت بدخول قبائل زناتة والهجرات الأولى، اما في العصر الموحدي والمريني، فقد شيد الخليفة الموحدي، يعقوب المنصور المسجد الأعظم سنة 1196م وعرفت المدينة أزهى عصور العمران والازدهار الثقافي.
استقبلت مدينة سلا، افواج المهاجرين الأندلسيين والموريسكيين حيث اسسوا كيانا مستقلا، عرف بجمهورية سلا التي اشتهرت بأسطولها البحري القوي في المحيط الأطلسي، اما في العصر العلوي، فقد حافظت سلا على مكانتها الدينية والثقافية والعلمية، بحيث تضم معالم تاريخية عريقة مثل باب المريسى والأسوار العتيقة.
يرجح سبب تسمية مدينة سلا بهذا الاسم، نسبة إلى شالة الأثرية القديمة، التي ورثت عنها سلا الحالية الاسم، بينما يرى آخرون انها نسبت إلى ملك قديم يدعى”سلا”.
تشتهر مدينة سلا باطباق خاصة ومتميزة، نذكر منها على سبيل المثال الرويزة: اكلة شهيرة في أحياء سلا العتيقة، تتكون من الشمندر ( الباربا) والبطاطيس المقطعة والمرشوشة بالكمون والفلفل الحار، كذلك المعقودة السلاوية وطبق السلاوي الذي يطبخ بطريقة مختلفة، مع اللحم بنكهة مغربية اصيلة، أو كزعلوك وسلطة بزيت الزيتون والثوم.
ختاما وكما اقول دائما، فلا يفوتكم زيارتها والتبحر في ازقتها العتيقة، والاستمتاع بنسمات جوها البديع.


