تقرير الأمين العام حول الصحراء … حين يتجاوز المبعوث صلاحياته

إعداد: ذ فؤاد الياجيزي.
في خضم النقاش الدائر حول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية، تبرز ملاحظات أولية تستدعي الوقوف عندها، لا من منظور الانفعال السياسي، بل من زاوية القانون الدولي والشرعية المؤسسية التي تحكم عمل أجهزة الأمم المتحدة.
المغرب: سيادة على الأرض وشرعية دولية
الحقيقة الأولى التي لا تقبل التأويل هي أن المغرب هو صاحب السيادة على أراضيه.
وبكل نية حسنة، قدّم المملكة خطة الحكم الذاتي كحل سياسي نهائي للنزاع، في إطار مبادرة تعكس نضجًا دبلوماسيًا والتزامًا بروح التسوية.
هذه الخطة لم تكن مجرد ورقة دبلوماسية تتيه في أدراج المنظمة الأممية، بل حظيت بموافقة شعبية واسعة في المملكة، والأهم من ذلك، أنها اكتسبت شرعية دولية غير مسبوقة بدعم صريح أو ضمني من أكثر من 120 دولة عضو في الأمم المتحدة.
في عالم الدبلوماسية، حيث تتصارع المشاريع وتتزاحم المقترحات، تبرز خطة الحكم الذاتي المغربية كالاقتراح الوحيد الذي يتمتع بشرعية دولية فعلية على طاولة المفاوضات. ومن الناحية القانونية، لا يمكن الطعن في خطة بهذه المكانة إلا بمقترح مضاد يوازيها في المصداقية والشرعية، وهو ما لا يتوفر حاليًا.
فهل المبعوث الخاص تاه بين التيسير والتشويه!؟؛ إذ
في ضوء هذه المعطيات، يثير ما ورد في تقرير الأمين العام استغرابًا مشروعًا. فالمبعوث الخاص، السيد دي ميستورا، يبدو وكأنه بذل جهدًا “ذكيًا” لإعلان قدرة الأمم المتحدة ذاتيًا على مناقشة وتعديل و”تحسين” المشروع المغربي، وكأنه صاحب المبادرة لا مجرد ميسّر.
هنا تكمن الإشكالية الجوهرية: المبعوث الخاص، بصفته ميسّرًا، ليس مخوّلًا قانونيًا بتغيير جوهر القرار 2797 الذي اعتمدته الأمم المتحدة، ولا بتشويه مقترح صاحب السيادة عبر تعديلات جوهرية تمسّ صلب المبادرة المغربية.
الدور المنوط بالمبعوث هو التيسير، لا التشريع.
وهو التسهيل، لا التعديل. وهو الوساطة، لا المبادرة.
وعندما يتجاوز المبعوث هذه الحدود الدقيقة، فإنه لا يخدم القضية، بل يعقّدها.
إن تقرير الأمين العام: ليس منصة للمقترحات الشخصية
فالأمر لا يتوقف عند حدود التجاوز الوظيفي للمبعوث الخاص، بل يمتد إلى طبيعة تقرير الأمين العام نفسه. فصياغة تقرير أممي ليست المحفل المناسب لتقديم مقترحات شخصية، ولا لممارسة “براعة عقائدية” تؤدي في نهاية المطاف إلى تحوّل الوسيط إلى طرف منحاز.
إن الأمين العام، عبر تقاريره، يعكس موقف المنظمة الدولية، لا رؤى مبعوثيه الشخصية. فعندما يتحول التقرير إلى منصة لمقترحات غير منوطة بالمبعوث، فإن ذلك يمسّ بمصداقية العملية برمتها.
فمجلس الأمن: لتصحيح المسار،
في ختام هذه الملاحظات، فإن الأمل معقود على مجلس الأمن لتصحيح هذه الانزراجات وإعادة المسار إلى مساره الصحيح. فالقرار 2797 وضع إطارًا واضحًا للعملية، والمغرب قدّم مقترحًا يتمتع بالشرعية الدولية، والمبعوث الخاص دوره هو التيسير لا التشويه.
إن الدبلوماسية الناجحة هي التي تحترم الأدوار، وتصون الشرعية، وتلتزم بالإطار القانوني. وما عدا ذلك فهو انزلاق قد يضر بقضية تتجاوز أطرافها المباشرة لتهمّ الاستقرار الإقليمي والسلم الدوليين.
والمغرب، بخبرته الدبلوماسية العريقة، يدرك أن الصبر فضيلة، لكنه يدرك أيضًا أن الشرعية لا تُشوّه، والسيادة لا تُساوم، والمقترحات التي تحظى بدعم 120 دولة لا تُعدّل بعفوية مبعوث، مهما كانت نيّته حسنة



