لكم الدارُ.. ولنا كبرياءُ السقوط

✍️ تمار عامر
عبرتُ الكلماتِ كمن يعبرُ درباً طويلاً من الضباب،
لكنَّ عبارتكَ يا درويش ظلّت عالقةً بالوريد:
«لكم الدار»…
وقفتُ عندها طويلاً،
حتّى نسيتُ كيف نمشي كالأحياء.
اكتشفتُ فجأةً.. أنَّنا نموتُ دفعةً واحدة،
حين نعيش بلا أمل، ولا ألم،
بلا رغبةٍ تُحرّك السكون، ولا عطشٍ يستسقي الغمام،
بلا صلةٍ حقيقيةٍ بأهلينا.. أو بربّ العالمين.
تحوّلنا إلى رسومٍ متحركةٍ بلا حياة،
ومدنُنا أصبحت نيراناً،
نحن العالقون في برزخها.. بين حنينٍ يكوي، وخوفٍ يمنع الاقتراب.
وفي أرض العراق.. رأيتُ حكايتنا؛
نخلتانِ في حضنِ أرضٍ عطشى،
واحدةٌ تشقُّ السماء بشموخها،
وأخرى.. هوت، لم تعد تحتمل عطش السنين.
كم من نخلةٍ تموت وهي واقفة؟
وكم من إنسانٍ سقط.. وهو ما زال يزاحمنا في الممرّات؟
اليوم.. داهمتني زُمرةٌ من الفراغ،
تُحادث عقلي بلا جدوى،
وتسكن أيامي كغبارٍ بلا معنى.
هم موتى في مقاييس الحياة،
مات لديهم الإحساس، وغاب الاهتمام،
وأقاموا في عتمة الاكتئاب واللامبالاة.
والذي يقع بين عوالمهم.. يُدفن حيّاً،
لأنَّ الذي لا يفرّق بين الحق والباطل،
ولا يستشعر وجع الآخرين،
قد انطفأ في عمقه شيءٌ لا تراه العيون..
شيءٌ.. إذا غادر لا يعود.
إذن.. خذوها حقيقةً من طين النخيل:
ليس كلُّ من يمشي حيّاً، وليس كلُّ من يسقط ميّتاً.
فبعضُ النخيل يسقط.. ويبقى في ضمير الأرض واقفاً،
وبعضُ البشر يقفون أمامنا..
وقد غادروا الحياة منذ زمن بعيد.



