ما مِنْ شيءٍ عجيب

مَرَّتِ السِّنينُ كالطَّيفِ
وباليَأْسِ كَحَّلْتُ عُيوني
وما زالَتْ بَساتيني الخَضْراءُ
تُخْفي في اخْضِرارِها
ما لا تَقولُهُ الفُصولُ…
حُروفُ الأَيّامِ
لم تُبْقِ لِكَلِماتِ السِّنينِ شَيئًا
وطائري الأَبْيَضُ
ما زالَ يُحَلِّقُ فَوْقَ الأَغْصانِ
كَأَنَّ السَّماءَ لم تَتَغَيَّرْ
حَتّى تَلوحَ في أُفْقِهِ نُقْطَةٌ حَمْراءُ
أَوْ طَعْنَةٌ صَمّاءُ…
وفي لَوْحَةِ رَسّامٍ
تَتَوَزَّعُ صُوَرُ الحَياةِ
كُلُّ نُقْطَةٍ فيها حِكايَةٌ
وكُلُّ حِكايَةٍ مَسْرَحٌ
وأَغْلالُ جَلّادٍ
تَتَرَصَّدُني في كُلِّ لَحْظَةٍ…
عُيونٌ… عُيونٌ
أَعْرِفُ تِلْكَ العُيونَ
وأَحْسَبُ أَنَّني حَفِظْتُ مَلامِحَها
حَتّى تُفاجِئَني مِنْها نَظَراتٌ
لم أَعْرِفْها يَوْمًا…
كَأَنَّ المَعْرِفَةَ
لَيْسَتْ سِوى بابٍ
كُلَّما فَتَحْناهُ
انْكَشَفَ خَلْفَهُ بابٌ…
تُلاحِقُني حَتّى في أَحْلامي
صَرَخاتُ طِفْلٍ
في مَغارَةٍ مُعْتِمَةٍ…
نَعَمْ… أَسْمَعُها
وأَفْهَمُها
ولا أَدْري
أَأَنا الَّتي أَبْحَثُ عَنِ الصَّوْتِ
أَمْ أَنَّ صَداهُ
يَعْرِفُ الطَّريقَ إِلَيَّ؟
بِقَلْبٍ مُسْتَوْحِشٍ
وآهاتٍ وحَسَراتٍ…
ما مِنْ شيءٍ عَجيبٍ
سِوى أَنْ نَأْلَفَ الأَشْياءَ
ثُمَّ نَكْتَشِفَ
أَنَّنا لَمْ نَعْرِفْها يَوْمًا.
تَمار عامر



