مقالات واراء

ذكرى مولد نبي الهدى محمد عليه الصلاة والسلام عبر ودروس..

عبد اللطيف شعباني

يشكل ميلاد النبي محمد عليه السلام محطة فارقة في تاريخ البشرية جمعاء،وحدثا كبيرا بصم على تغييرجذري في ركب الانسانية ، وليس فى تاريخ المسلمين فحسب ، فقد غير وجوده خريطة العالم كلها على مستوى الدين والثقافة والجغرافيا أيضا، وصنع تاريخا جديدا للعالم، لا يزال أثره موجودا حتى الآن.

كان هذا العام حسب التقويم القمري هو عام الفيل، حيث حاول إبرهة الحبشى أن يهدم الكعبة المشرفة، فى الواقعة المشهورة التى أشار إليها القرآن الكريم فى سورة الفيل.

ولد النبي الكريم يتيما فقد فقد والده من قبل، ورباه جده عبد المطلب، ومن بعده عمه أبو طالب، وكان الرسول الكريم يمتاز بالأخلاق العالية منذ صغره، واستمر ذلك فى شبابه المبكر، وحتى بعدما اختاره الله سبحانه وتعالى للرسالة وهو فى الأربعين من عمره، فقد وصفه الله فى كتابه العزيز “وإنك لعلى خلق عظيم”.

و يحتفل المسلمون فى كل عام بميلاد سيد الخلق عليه الصلاة والسلام حسب التقويم الهجري، وعادة لا يحتفلون بالتاريخ الميلادى ويرجع ذلك لكون التقويم الذي اختاره العرب منذ قديم هو التقويم القمرى، كانوا يعرفون به أيامهم وأحداثهم.

ومن مظاهر إحياء ذكرى المولد النبوي هناك عدّة مظاهر لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف ومنها مايأتي: زيادة ذكر رسول الله والإكثار من الصّلاة عليه والفرح به -صلى الله عليه وسلم-، فقد شرَّف الله -تعالى- بعض أنبيائه وزكّى يوم ولادتهم، فقال على لسان نبيه عيسى -عليه السلام-: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُ)،[١٢] وقال يوم مولد سيدنا يَحيى: (وََسَلامٌ عَلَيهِ يَومَ وُلِدَ).[١٣] اجتماع النّاس في بيوت الله وذلك بتلاوة القرآن، وفصول السيرة النبوية، عن أبي سعيد الخدري عن معاوية -رضي الله عنه- قال: (إنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- خَرَجَ علَى حَلْقَةٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَقالَ: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ علَى ما هَدَانَا لِلإِسْلَامِ، وَمَنَّ به عَلَيْنَا، قالَ: آللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلَّا ذَاكَ؟ قالوا: وَاللَّهِ ما أَجْلَسَنَا إلَّا ذَاكَ، قالَ: أَما إنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فأخْبَرَنِي، أنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بكُمُ المَلَائِكَةَ).[١٤] التصدُّق والإحسان إلى الفُقراء لعموم جواز هذا الأصل في قوله -تعالى- في مدح عباده المقربين: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا).[١٥] ، توزيع الحلوى وإظهار بعض شعارات الاحتفال بالمولد؛ لاندراجها تحت الدليل العام لتعظيم شعائر الله، والفرح برسوله -صلى الله عليه وسلم-، إنشاد أشعار المديح والتوقير والمحبة لرسول الله ثبت عن حسان بن ثابت -رضي الله عنه- قال: (مَرَّ عُمَرُ في المَسْجِدِ وحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وفيهِ مَن هو خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ التَفَتَ إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، أسَمِعْتَ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يقولُ: (أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ برُوحِ القُدُسِ؟) قالَ: نَعَمْ).[١٦][١٧] ومن فوائد إحياء ذكرى المولد النبوي هناك العديد من الفوائد في إحياء ذكرى مولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، منها ما يأتي: تثبيت الإيمان وترسيخه في القلوب لقوله -تعالى-: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ في هـذِهِ الحَقُّ وَمَوعِظَةٌ وَذِكرى لِلمُؤمِنينَ).[١٨] تعظيم شعائر الله من خلال إحياء مواسم الذكر والطاعة، واجتماع الناس عليها، واشتغالهم بها تقرباً إلى الله -تعالى- وتهذيباً لسلوكهم وتزكية لنفوسهم. إشاعة مجريات السيرة النبوية العطرة بين الناس وتذكيرهم بالشمائل العظيمة والأخلاق الكريمة، والخصال الجليلة للمصطفى وأهمية الاقتداء بها. الحث على إعلاء السنة النبوية ومكانتها بين الناس وإنّ كل محبّة وطاعة للرسول -صلى الله عليه وسلم- هي طاعة -لله عز وجل- واتِّباع لأمره. التزام أوامر الشريعة بتجديد أيام الفرح وتعظيمها وإغفال مواسم الحزن وتجاوزها، لما في ذلك من بثٍّ للتفاؤل والخير والبشرى بين الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock