ذكرى 3 مارس وتحديات بناء الدولة الحديثة .

نورالدين بن شقرون/ مكتب مراكش
مَنْ مِنْ جيلينا لا يتذكر ذكرى عيد العرش (3 مارس) في عهد الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله.
ملك حكم المغرب لمدة 38 سنة، فترة تميزت بتحديات بناء الدولة الحديثة .
كانت البداية جد صعبة، خاصة وأن العالم كان يعيش على وقع ضغوطات الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي.
هذا الأخير كانت له الغلبة الايديولوجية بالانتشار الواسع للفكر الاشتراكي اليساري، وكان يعمل جاهدا على اقتناص كل دولة حديثة الاستقلال.
في هذا الخضم، تقوى اليسار المغربي وأصبح خصما شرسا للدولة التي اختارت المنهج الليبرالي الرأسمالي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب دول أوروبا الغربية.
وإنصافا للتاريخ، وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع طريقة الحكم في هذه الفترة، فإن الملك الحسن الثاني والذي تربى في حضن المقاومة، وتمرس على السياسة منذ الصغر،
استطاع بدهائه وفطنته الخارقة أن يجنب البلاد الدخول في متاهات إيديولوجيات أبانت عن فشلها وتحولت إلى ديكتاتوريات يحكمها العسكر في عدة بلدان عربية، وبقية القصة معروفة.
وبالإضافة إلى ورش بناء مؤسسات الدولة الحديثة، عمل الحسن الثاني على استكمال وحدة المملكة الترابية، وذلك بتنظيم المسيرة الخضراء المظفرة التي ادهشت العالم، كطريقة أولى في تاريخ البشرية والمتمثلة في استعادة أرض مستعمرة بطريقة سلمية.
طبعا لم تخل هذه الخطوة وما تلاها من إنفاق عسكري ضخم لحماية أراضينا المسترجعة، من تداعيات اقتصادية عمقتها سلسلة سنوات الجفاف التي عرفها المغرب لأكثر من خمس سنوات اوائل الثمانينات مما أثر سلبا على وضعية الطبقتين الوسطى والصغرى.
لكن الحصيلة في مجملها كانت في صالح بناء دولة قوية، كما أنها متنت أواصر الارتباط بين الشعب والمؤسسة الملكية.
هذا البناء الصلد كان ركيزة الانطلاقة التنموية والتطور الاقتصادي الذي اتسمت به فترة الملك محمد السادس حفظه الله منذ توليه سنة 1999.
فرحم الله برحمته الواسعة الملكين محمد الخامس صانع الاستقلال والحسن الثاني باني الدولة الحديثة.



