منزلة تريند التفاهة.. في مواقع التواصل الاجتماعي…

عبد اللطيف شعباني
تصاب عقول الناس على مواقع التواصل الاجتماعي بأمور تثير القلق حقًا، فهي محاولة بائسة للتلاعب بعقول الناس وجذبهم لقصص تافهة لا نعرف لماذا؟؟؟.
فهل الغرض أن يهتم الناس بكل ما هو تافه وغير مهم؟؟ ، أم أنها محاولة للحصول على ” التريند” الذى صار الهدف الأول لكل المواقع والجرائد..؟؟
تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي قصص صادمة وتصريحات غريبة ومعلومات غير عادية، ليُطلب منا الدخول على التعليق الأول لكي نعرف التفاصيل ، وإن دخلنا سنجد تكذيبًا لما جاء ، أو ما نُشر على أنه حقيقة.. والهدف من هذه التفاهات هو جذبنا للدخول على الموقع لزيادة عدد المشاهدات ليس إلا….
لم تعد هناك مصداقية أو التزام بصدق ما يُنشر ، أو سمعة الموقع أو الجريدة، وما يترسب لدى المتابع عن ثقته فى الموقع أو الجريدة ، ولكن ما أن يدخل على الموقع ، حتى يجد أنه قد تم التلاعب به بصورة فجة، ولا يهم إحساسه بالخديعة ، كل ذلك غير مهم، المهم المشاهدة والتريند.. فى النهاية ما يترسخ لديه أنه مفعول به ، أنه مضحوك عليه .
الأسوأ من إحساس الخديعة هو جرّنا لقصص تافهة.. وكأن المقصود إبعادنا عن الاهتمام بكل ما هو حقيقى، وجاد ومهم فى حياتنا و مجتمعنا .. المطلوب شغلنا بكل ما لا يدخل فى صميم القضايا المهمة فى حياتنا ، وكل ما يتوجب مناقشته بحق مما يجرى فى المجتمع.. ما دخلنا نحن في طلاق اللاعب فلان؟ ، وما لنا نحن وخصام المدرب مع اللاعب علان ؟..
مثل هذه القصص باتت تُكتب على مواقع الجرائد وبعض المواقع الإخبارية.. عشنا زمنًا فى الماضى كانت الصحف لا تنشر سوى أهم الأخبار السياسية العالمية والمحلية، واختفت الجرائد الآن كجرائد ورقية، وباتت تصدر على الإنترنت كمواقع، وبات اهتمامها الأول الحصول على الانتشار الذى فقدته كجرائد ورقية، فباتت تلجأ لمثل هذه الحيل، من أجل حصد الانتشار الذى تسعى إليه..
فهل فقدت هذه الجرائد وهذه المواقع قدرتها على الاهتمام بالقضايا الحقيقية والقصص المهمة؟؟ أم أنها باتت غير قادرة صحفيًا على متابعتها، فبحثت عن البديل؟؟؟
ارحموا الناس من كل هذه التفاهة، ولا تلعبوا بعقول الناس ولا تفسدوا أجيالًا صاعدة، بل لا تفسدوا مجتمعًا بأكمله صار يتابع خناقات المدربين وطلاق اللاعبين وعلاقات الفنانين ، بدلًا من أن يتابعوا الفن نفسه ، ويحكموا عليه أو يستفيدوا منه..
اعتدنا أن تسعى الجرائد فى الماضى للحصول على الحقائق وإطلاع الناس عليها ، وليس ترويج الشائعات والقصص السخيفة.
فهل مضى عهد الصحافة التى تلعب دورًا رائدًا فى الحياة السياسية والاجتماعية، وبتنا نعيش فى زمن الصحافة الصفراء التى تبحث عن عدد المشاهدات ونشر التافه من الأخبار ؟؟؟.



