الشعب المغربي يخلد الذكرى 68 لانتفاضة القنيطرة..

عبد اللطيف شعباني
سيخلد الشعـب المغربـي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومـة وجيش التحرير ، غدا الثلاثاء ، الذكرى 68 للانتفاضة الشعبية التي شهدتهـا مدينة القنيطرة أيام 7 و8 و9 غشت 1954، والتي تعتبر حدثا تاريخيا في ملحمة كفاح العرش والشعب من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الوطنية والترابية.
و تعود نشأة الحركة الوطنية بإقليم القنيطرة وبمناطق الغرب الشراردة بني احسن، تعود إلى الفترة التي اندلعت فيها الحركات الاحتجاجية ضد ما سمي بالظهير البربري في 16ماي 1930، واجتاحت أغلب المدن المغربية من بينها مدينة القنيطرة.
فقد ساهمت المنطقة في حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944. فقد كان لمناطق الغرب الشراردة بني احسن قصب السبق في المبادرة لتنظيم هذه الوقفة التاريخية التي سبقتها أعمال نضالية مهدت لها، وتم إعدادها واختيار توقيت انطلاقها، وتحديد مضامينها بتشاور وتوافق مع أب الوطنية وبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه.
ومن الشخصيات الوطنية المنتمية لهذه الحاضرة المناضلة والموقعة على وثيقة المطالبة بالاستقلال التاريخية، نذكر محمد الديوري والجيلالي بناني وبوشتى الجامعي ومحمد بناني وحسن الورزازي وأحمد بن عثمان بندلة.
ويسجل التاريخ أنه في 20 غشت 1953، انطلقت حافلات “كليمان” من مدينة القنيطرة، وكانت وجهتها الرباط لنقل الأسرة الملكية من القصر الملكي إلى المطار، وشركة “كليمان” للنقل كانت معروفة آنذاك، وكان يعمل بها مغاربة وفرنسيون وإسبان كسائقين. وقد تم إخبار سائقين مغربيين اثنين من أبناء القنيطرة و تكليفهم بمهمة قيادة الحافلات والتوجه إلى القصر الملكي بالرباط صباح يوم 20 غشت 1953 باكرا. إلا أنه في آخر لحظة، أبعدتهما إدارة الشركة عن المهمة، اعتبارا لعلاقتهما المعروفة بالوطنيين والخلايا الحزبية بالمدينة. وهكذا، تم تعويضهما بسائقين غير مغاربة للقيام بالمهمة.
وتعتبر عملية حرق معمل الفلين، أول عملية فدائية بعد مرور أقل من 28 ساعة على نفي جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه والعائلة الملكية الشريفة عن أرض الوطن، بالإضافة إلى نسف القطار الرابط بين الدار البيضاء ووهران بالجزائر، وهي العملية التي أربكت وأذهلت وهزت أركان القوات الاستعمارية الفرنسية. وبذلك جرى الإعلان عن الشروع في العمل المسل ضد المستعمر.
لقد ظلت الأهمية التاريخية للقنيطرة الوطنية والمجاهدة والشعبية ثابتة في تاريخ المغرب منذ السنوات الأولى للاستعمار بالبلاد. بل ظل إسمها حاضرا وبامتياز في مختلف الأحداث والمواقف والقرارات التي صهرت تاريخ المغرب الحديث، لكن في واقع الأمر، فطنت الحركة الوطنية مبكّرا للمكيدة الاستعمارية الهادفة إلى تحويل مدينة القنيطرة إلى مرتع للايديولوجية الاستعمارية وللمعمرين المتطرفين، لذلك شجعت الهجرة المكثفة إليها. وللتصدي لهذا المخطط، عملت على تحفيز المغاربة في مختلف مدن وجهات المغرب للهجرة إلى القنيطرة. وفعلا، تمت الاستجابة لدعوة الحركة الوطنية، حيث توافد على المدينة وطنيون من كل أرجاء البلاد، وتآلفوا فيما بينهم عبر الزاوية والمسجد والمدرسة والجمعيات والنوادي الرياضية وغيرها.
لقد شكلت القنيطرة حاضرة بامتياز في تاريخ المغرب الحديث، وطنيا ونضاليا منذ 1915، وشكلت أرضية صلبة لانطلاق النضالات وتفجير المظاهرات الشعبية إلى أن اضطر أبناء “حلاّلة”، لاسيما شباب ديور صنياك والمدينة القديمة والدوار والبوشتيين وديور المخزن وغيرها من الأحياء الشعبية إلى المساهمة المكثفة في الكفاح المسلح والمواجهة المباشرة والعلنية مع القوات الاستعمارية .



