بطولة الشاب يحي المسلم المصري في مساعدة وإنقاذ 5 أطفال وعجزة….امتزجت بحزن على ضحايا حريق الكنيست المصرية

متابعة هند جوهري/ يسبريس7
حرّكت مشاعر المتابعين لوسائل التواصل الإجتماعي وقائع رحيل مؤلمة بعد مصرع 41 مصريا بينهم 18 طفلا في حريق بكنيسة “أبوسيفين” غربي القاهرة أثناء قداس الأحد الرئيسي الذي تزامن مع أيام “صوم العذراء” لدى المسيحيين.
شهامة الشاب الثلاثيني المصري المسلم محمد يحيى ورفاقه، كانت من أهم مابرز خلال هذا الحادث المؤلم، حيث سارع لإنقاذ ضحايا الحريق فأصيب بكسر في قدميه، وقوبلت نجدته بإشادة واسعة في الرأي العام العربي.
فبإحدى المستشفيات غربي القاهرة، تنقل عدسات المحطات المتلفزة أول صور لملامح الشاب المسلم محمد يحيي، وهو على سرير التعافي وجواره قساوسة يزورنه ويشيدون بدوره في الحادث.

وفي تصريحات عديدة، يسترجع محمد يحيي هذا الدور حيث أن بيته قرب الكنيسة وهاله ما رأى من دخان كثيف، وهزه صراخ سيدة مسيحية كانت تردد: “الحقونا (أنقذونا)”.
ففورا نزل يحيى سريعا من منزله تجاه الكنيسة غير عابئ بالاختناق وسط الدخان، فباغته سقوط عامل الكنيسة من أحد الطوابق المشتعلة ميتا، حيث هرع “محمد” إلى أبواب المبنى الخدمي الخاص بالكنسية المكون من 3 طوابق، ساعد الجيران في كسر الباب ليقتحم الأجواء الملتهبة بالداخل. ألسنة النيران تحيط المكان أدخنة كثيفة تنسحب معها الروح لكن كل ذلك لم يمنع الشاب من تقديم الدعم والمساعدة للمحتجزين من كبار وصغار.
خلع الشاب قميصه مستخدما إياه كواقٍ مؤقت من الدخان لتقع عيناه على مشهد هو الأصعب له طيلة حياته. دار الحضانة تفحمت بالكامل، أطفال يفترشون الأرضية بين موتى وآخرين يصارعون الموت ليبدأ في إجلاء المصابين. نجح محمد يحيى في إخراج 5 أطفال بوتيرة سريعة كما لو أنه مدرب على ذلك.
وهذا ليس كل شئ، فمع وصول رجال الإسعاف وجهود الحماية المدنية حاول محمد إنقاذ رجل مسن بلغ من العمر عتيا لكن نظرا لوزنه الثقيل حمله على كتفه مهرولا به عبر درجات السُلم لكن اختل توازنه وسقط على الأرض فانكسرت ساقه.
لم يعبأ الشاب “الجدع” بإصابته فجل همه ذلك الرجل المسن “مش مهم أنا.. طلعوا الراجل دا بسرعة” ليفقد الوعي بعدها ويجد نفسه على سرير غرفة العناية المتوسطة بمستشفى العجوزة يتلقى العلاج وسط كلمات إشادة من الجميع لاسيما المسيحيين “كتر خيرك يا حبيبنا.. يا مصرى أصيل
فوجد يحيى نفسه بمستشفى إمبابة مصابا بكسر في قدميه قد يستغرق أكثر من شهر لعلاجه.

وأشادت قناة “مي سات” إحدى أبرز وسائل الإعلام التي تتابع الشأن المسيحي بمصر، بشهامة محمد يحيى، وزيارة القساوسة له للاطمئنان على صحته.
وتزامن ذلك مع بدء إعمار الكنيسة وترميمها من جانب الحكومة، وفق تصريحات موسى إبراهيم المتحدث باسم الكنيسة المصرية تنفيذا لتعليمات رئاسية لتجاوز آثار حريق قالت الداخلية المصرية إنه نتاج “خلل كهربائي”.*
وفي وقائع الموت التي خلفها حريق الكنيسة 18 طفلا في عمر الزهور، انتشرت صور بعضهم في منصات التواصل وحرّكت مشاعر المتابعين وأثارت حزنهم في لحظات وداع مؤثرة وصعبة على ذويهم.


وحملت إحدى الصور المنتشرة في نعي وتضامن مصريين بمنصات التواصل، ابتسامات طفلتين وطفل يرتدون قمصانا بيضاء ويحتضنون بعضهم البعض، قبل أن تؤكد وسائل إعلام محلية رحيل الأطفال الثلاثة مهرائيل ويوسف وفلوبتير أمير ذوي الخمسة أعوام.

وضمّت قوائم الراحلين التي نقلها إعلام محلي إثر حادث الحريق 3 أطفال من أسرة واحدة هم ريم وبارثينيا وجيه (5 سنوات)، وإبرام وجيه (3 سنوات)، كانوا ضمن أسرة كاملة فقدت 6 أشخاص.

وعبر فيسبوك كتب حساب باسم “شاهيناز شوقي” : “لي نصيب أكبر من الألم (في الحادث) بفقد 6 أفراد من أسرة والدي، ماجدة نبيه حبيب (61 عاما/ جدة)، وايريني عاطف (43 عاما/ أم) وأولادها الثلاثة إبرام وبارثينيا وميريام تامر وجيه وميرنا عاطف (25 عاما/ خالة)”.


ولم تكن صور الأطفال الصغار هي الوحيدة التي استحوذت بتأثيراتها على المتابعين بمصر، فصور تشييع الجنازة بكنيستين بالقاهرة هي أيضا جذبت متابعين آخرين للاهتمام بتفاصيل الحادثة المحزنة.



