معالم إستراتيجية المغرب للميتافيرس..

عبد اللطيف شعباني
يعتبر عالم الميتافيرس سلسلة من العوالم الافتراضية التي تضم تفاعلات لا حدود لها بين المستخدمين من خلال الأفاتار الخاص لكل مستخدم، وهي الحلقة الرئيسية التي تربط العالم المادي والرقمي معًا، وهذا ما يجعل الميتافيرس العالم الافتراضي الرئيسي في هذا الكون، مما دفع كبرى الشركات في العالم إلى إعادة تخطيط استراتيجيتها وخططها في تصميمها لمنتجاتها اعتماداً على عالم “الميتافيرس”.
ما معنى مصطلح “الميتافيرس”؟؟؟
كلمة “ميتافيرس ” هي مصطلح لوصف العالم الرقمي، والذي يمكن أن يتفاعل معه الكثير من المستخدمين في بيئة ثلاثية الأبعاد، وهذا العالم الافتراضي هو مستقبل الإنترنت، وقد لا تشير “ميتافيرس” بالمعنى الأوسع إلى العوالم الافتراضية فحسب، بل قد تشير إلى الانترنت ككل، بما في ذلك النطاق الكامل للواقع المعزز، وتتكون الكلمة من شقين الأول “meta” (بمعنى ما وراء، أو الأكثر وصفاً) والثاني “Verse” (مُصَاغ من “Universe”) وتفيد (ما وراء العالم)، وسيكون «ميتافيرس» بمثابة «خليفة» استخدام الإنترنت بواسطة الأجهزة الجوّالة، ويعتمد فكرة وجود كثير من الميتافيرس على تنسيق الشركات مع بعضها.
لقد أصبح الميتافيرس، هو مستقبل العالم في مجال التواصل البشري، ومما لاشك فيه أنه سيقوم بتغيير الطبيعة التي يعيش بها البشر في عالمنا المعاصر؛ نتيجة التقنيات الرقمية التي تعتمد على آليات الواقع الافتراضي، والتي ستنقل الأفراد إلى عوالم وفضاءات لا يمكن التحكم بحدودها ولا إمكانياتها.
وقد أبدت العديد من العلامات التجارية والمؤسسات، اهتمامها بالوجود في هذه البيئة الافتراضية؛ وهو سوق العمل الذي من المتوقع أن ترتفع قيمته السوقية إلى 5 تريليونات دولار، بحلول عام 2030؛ الأمر الذي يؤكد أهمية الاستثمار في الميتافيرس للمغرب.
ماذا يمكن أن يستثمر المغرب في الميتافيرس؟
من المتوقع خلال السنوات القليلة المقبلة، أن يتحول ملايين البشر إلى الميتافيرس؛ وذلك لشراء سلع رقمية، ومحتوى رقمي، وأشياء مختلفة، وفي الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي، فترة تضخم، وارتفاع أسعار المحروقات بأشكالها كافة؛ يمكن للميتافيرس خلق اقتصاد أكثر ذكاء، وقادرا على توفير حلول جذرية للعديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي، يجب على الدولة المغربية ، تبني رؤية واضحة حول طبيعة التعامل مع الميتافيرس، والعالم الرقمي بشكل عام، حيث أن الفرص الاستثمارية فيه من الممكن- في حال استغلالها- أن تنقل الدولة المغربية إلى مكانة أخرى، وتعود بالنفع على الاقتصاد المغربي بصورة كبيرة، وبالتالي، يجب إطلاق استراتيجية مغربية للميتافيرس، تقوم على تشجيع الابتكار في الميتافيرس، وتعزيز المساهمة الاقتصادية؛ من خلال بحث الطرق والآليات التي يمكن استغلالها في عالم الميتافيرس.
كما يجب على المغرب ، دعم الابتكار في قطاع الميتافيرس؛ من خلال البحث والتطوير في أبحاث الميتافيرس، وإنشاء صناديق التمويل، وحاضنات الأعمال، وجذب شركات ومشروعات الميتافيرس إلى المغرب ، على غرار التجربة الإماراتية، والتي من المتوقع أن تسهم في الاقتصاد الإماراتي بحوالي 824 مليار دولار بحلول 2030.
وهناك نقطة في غاية الأهمية، على الدولة المغربية القيام بها، وهي: تنمية المواهب والتأهيل في مجال الميتافيرس؛ وهو الأمر الذي سيحدث من خلال: تنظيم ورش تعليمية وتدريبية للطلاب في المرحلة الثانوية، والمرحلة الجامعية تحديدا، مع نشر ثقافة العمل الرقمي والتأهيل للعاملين في المؤسسات الحكومية؛ للتعامل مع الميتافيرس.
كما يجب عمل برامج نوعية لمطوري تطبيقات الميتافيرس، وكذلك إنشاء حاضنات لصناع المحتوى في الميتافيرس، وهو المحتوى الذي من المتوقع أن يكون مربحًا جدًا – مثلما هو الحال الآن في شبكات التواصل الاجتماعي-، وهو الأمر الذي يجب أن تتنبه له الدولة المغ بية ، فتحصيل الأموال، يجب ألا يكون فقط من فرض الضرائب على صانعي المحتوى؛ ولكن يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لصناعة المحتوى، تحت مظلة وطنية– وفقا لطبيعة الجمهور المستهدف واهتماماته- والعمل على تحقيق الربح منه.
الميتافيرس، هو واقع، سيغير من طبيعة العالم بشكل كامل، اتِّصاليًّا، واجتماعيا، وسلوكيا، واقتصاديا، والدول التي لن تستطيع التعامل مع ذلك الواقع، والتنبه لتحدياته، واستغلال فرصه؛ ستتأخر كثيرا.
والدولة المغربية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تواجهها، يجب أن تبحث عن حلول نوعية غير تقليدية لزيادة الاستثمار بها؛ وهو الأمر الذي يتواجد بقوة في عالم الميتافيرس، وبالتالي فإن إطلاق استراتيجية المغرب للميتافيرس؛ هو أمر لا مفر منه.



