إنزكان: النقل العمومي بين الجرف وترأست وحي النور… أزمة يومية وصمت رسمي مريب

مكتب أكادير / هشام الزيات
رغم ما يرفع من شعارات تحسين جودة الخدمات العمومية، لا يزال سكان الأحياء الثلاثة “الجرف، تراست، وحي النور” بمدينة إنزكان يعيشون على وقع معاناة يومية مريرة مع النقل العمومي، الذي بات عنوانا للفوضى وسوء التدبير، ففي ساعات الصباح الباكر، حين تستعد فئة واسعة من المواطنين للتوجه إلى مقرات عملهم أو دراستهم بمدينة أكادير، تصطف الطوابير الطويلة بمحطات الحافلات، في مشهد لا يليق بمدينة تعتبر القلب النابض لجهة سوس ماسة، ولا بمواطنين يفترض أن تحترم كرامتهم ووقتهم .
يؤكد عدد من المرتفقين أن الانتظار قد يتجاوز الساعة، أحيانا دون جدوى، نتيجة غياب الحافلات أو اكتظاظها بشكل يجعل الصعود إليها شبه مستحيل، “كل صباح نعيش معاناة حقيقية، نخرج في السادسة صباحاً ولا نصل إلى العمل قبل الثامنة”، يقول أحد المتنقلين من حي تراست، وبينما تتكدس الحافلات القليلة في طوابير بشرية مخجلة، تقف الجهات المفوضة لهذا المرفق الحيوي في موقف المتفرج، تاركة الشركة المسؤولة تتصرف بلا حسيب أو رقيب، في خرق سافر لدفتر التحملات الذي من المفترض أن يضمن الحد الأدنى من جودة الخدمات .
وهنا يتساءل المواطن البسيط أين الخلل؟، الذي يدفع ثمن هذه الفوضى كل يوم، من المسؤول الحقيقي وراء هذا “العبث المنظم”، هل هي الشركة المفوض لها؟ أم المجالس المنتخبة التي يفترض بها تتبع ومراقبة أداء هذه الشركات؟ أم أن الخلل أعمق من ذلك ومرتبط بتصور شامل لمنظومة النقل الحضري بالجهة؟ ورغم تعدد شكاوى المواطنين المتكررة، ومناشداتهم عبر مختلف المنابر، يبدو أن الجهات المعنية اختارت سياسة الصمت، في وقت يزداد فيه الوضع سوءًا، ويستمر فيه المواطن في دفع ضريبة سوء الحكامة .
ويذكر أيضا أن الوضع الراهن لم يعد يحتمل المزيد من التماطل، ولا مزيدًا من “التدبير بالنيابة”، ومرفق النقل العمومي ليس ترفا، بل حق أساسي من حقوق المواطن، يضمن له الالتحاق بعمله ودراسته في ظروف إنسانية تليق به، آن الأوان لتتحرك الجهات المسؤولة، وعلى رأسها الجماعات الترابية والسلطات الإقليمية، لإعادة تقييم العقد الموقع مع الشركة المفوض لها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان خدمة تحترم آدمية المواطن .
فما يحدث اليوم بين حي الجرف، وي تراست، وحي النور، ليس مجرد أزمة نقل، بل هو انعكاس لفشل في تدبير مرفق عمومي حساس، يتطلب أكثر من مجرد وعود… يحتاج إلى قرارات، ومحاسبة، وإرادة حقيقية للإصلاح .



