مقالات واراء

حلمي كمغربي ….موقع إلكتروني وطني موحد ينهي معاناة الوثائق والإدارات

بدر شاشا

حلمي بسيط في فكرته، لكنه كبير في أثره: أن يكون في المغرب موقع إلكتروني وطني موحد واحد، يجمع كل الإدارات والمؤسسات والوزارات، موقع واحد فقط، يدخل إليه المواطن باستعمال رقم بطاقة التعريف الوطنية، فيجد كل وثائقه أمامه، دون حمل، دون نسخ، دون تنقل، ودون إذلال إداري.
لماذا، في سنة التكنولوجيا والذكاء الرقمي، ما زال المواطن مطالبًا بنسخ بطاقة التعريف، ونسخ الشواهد، ونسخ الدبلومات، والمصادقة عليها، ثم التنقل من إدارة إلى أخرى حاملا أوراقًا هي أصلاً صادرة عن الدولة نفسها؟ لماذا تطلب إدارة من المواطن وثيقة موجودة أصلًا عند إدارة أخرى؟ أليس هذا عبثًا إداريًا واستنزافًا للوقت والمال والكرامة؟

حلمي أن تنتهي هذه المعاناة نهائيًا.
أن تصبح بطاقة التعريف الوطنية هي المفتاح الوحيد لكل شيء.
يدخل المواطن إلى الموقع الوطني الموحد، يكتب اسمه، نسبه، ورقم بطاقة التعريف الوطنية، فيظهر له ملفه الكامل: بطاقة التعريف، جواز السفر، الشواهد الدراسية، الدبلومات، الرخص، الوثائق الإدارية، كل شيء في مكان واحد، مؤمن، رسمي، ومعترف به قانونيًا.
إذا احتاجت مؤسسة أو إدارة وثيقة تخصني، لا تطلبها مني شخصيًا، ولا ترسلني من مكتب إلى مكتب.
بل تدخل هي بدورها إلى نفس الموقع، وبصلاحيات محددة، وتطلع مباشرة على الوثيقة المطلوبة.
أنا كمواطن لا أتنقل، لا أنسخ، لا أصادق، لا أضيع وقتي، الإدارة تتكفل بالإدارة.

هذا النظام سيقضي على:

كثرة الأوراق
كثرة التنقلات
طول المساطر
ضياع الملفات
الابتزاز والرشوة
الفوضى الإدارية

وسيوفر على الدولة ميزانيات ضخمة تصرف اليوم في الورق، الطباعة، التخزين، الأرشيف، والموارد البشرية المهدورة في أعمال يمكن للرقمنة أن تقوم بها في ثوانٍ.

تخيلوا مغربًا:
الطالب لا يحمل ملفًا ورقيًا للتسجيل
الموظف لا يجلب شهادة كل سنة
المواطن لا يُطلب منه نفس الوثيقة عشر مرات
الإدارة لا تشك في وثيقة لأنها أصلية ورقمية
مغرب تُدار فيه المعاملات بالرقم الوطني، بالشفافية، وبالسرعة.
هذا الحلم ليس خيالًا، بل واقعًا مطبقًا في دول كثيرة، أقل إمكانيات من المغرب أحيانًا، لكنها امتلكت الإرادة. المغرب يتوفر على الكفاءات، على المهندسين، على البنية التحتية الرقمية، وينقصه فقط القرار الجريء بتوحيد الإدارة بدل تشتتها.
الإدارة الإلكترونية الموحدة ليست رفاهية، بل كرامة للمواطن، وحماية لميزانية الدولة، وخطوة حقيقية نحو دولة حديثة.
حلمي كمغربي أن أعيش في بلد: لا أُعرّف فيه نفسي بالورق،
بل برقم وطني واحد،
وأُعامل فيه كمواطن، لا كملف متنقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock