مقالات واراء

عاملات وعمال الحقول بإقليم اشتوكة أيت باها فئة منسية خارج حسابات اليقظة والاستباق

مكتب أكادير / هشام الزيات

في الوقت الذي تتوالى فيه النشرات الإنذارية محذرة من التقلبات الجوية القاسية، وترفع فيه درجات التأهب تفاديا لأي مخاطر محتملة، يظل سؤال جوهري عالقا بإقليم اشتوكة أيت باها: هل تشمل إجراءات اليقظة والاستباق العاملات والعمال الزراعيين، أم أنهم خارج معادلة الحماية والسلامة…؟

تحت أمطار غزيرة وبرد قارس، يواصل آلاف العاملات والعمال الزراعيين عملهم اليومي داخل البيوت البلاستيكية، حيث تتساقط المياه فوق رؤوسهم، فيما يغوصون بأقدامهم في الوحل، وسط ظروف تفتقر لأدنى شروط السلامة والكرامة الإنسانية، مشهد يومي يختزل فيه العناء مضاعفا: تعب الجسد وقسوة الطقس، في غياب أي إجراء وقائي يراعي هشاشة وضعهم .

طرقات مهترئة، مسالك فلاحية شبه مقطوعة، برك مائية تحاصر وسائل النقل، وانعدام للتجهيزات الوقائية… ومع ذلك، لا بلاغ رسمي، لا قرار استعجالي، ولا حتى التفاتة تشعر هذه الفئة بأنها معنية بإجراءات الحماية، وكأن العمل تحت المطر والبرد قدر لا يستدعي الوقاية .

وحين تصدر نشرات إنذارية من الجهات المختصة، يفترض أن تشمل الجميع دون استثناء، خاصة الفئات الهشة التي تشتغل في ظروف صعبة، لا أن تبقى فئة كاملة خارج دائرة الاهتمام، تزاول عملها في صمت، معرضة لمخاطر صحية وحوادث محتملة .

أليس من حق هؤلاء العاملات والعمال بلاغ واضح يقضي بتوقيف العمل مؤقتا في إطار الوقاية؟ أليس من واجب السلطات والجهات الوصية التدخل لحماية الأرواح قبل وقوع الكارثة؟ أم أن من يشتغلون في الحقول والبيوت البلاستيكية لا يحسبون ضمن أولويات السلامة…؟

الحديث هنا لا يتعلق بامتيازات إضافية، بل بحق بديهي في الحماية، وبمسؤولية مباشرة تتحملها الجهات المعنية، لأن الاستباق الحقيقي لا يقاس بعدد البيانات الصادرة، بل بمدى حماية الفئات الأكثر هشاشة في أوقات الخطر، واحترام إنسانيتها قبل كل شيء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock