مقالات واراء

المعارضة ليست نقيض الوطنية

بقلم الصحافي محمد الطالبي

في الذكرى الـ37 لرحيل عبد الرحيم بوعبيد، الزعيم التاريخي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية (USFP)، يعود اسمه إلى الواجهة كرمز للوطنية المغربية الصادقة. اليوم، وسط الجدل السياسي الدائر حول دور المعارضة في المغرب، يذكرنا بوعبيد بقوله الخالد: “المعارضة ليست نقيض الوطنية، بل إحدى تعبيراتها”. هذا الرجل، الذي قضى عقودًا في السجون الاستعمارية والمعارك السياسية، جعل من الاختلاف أداة للتوازن لا للانقسام.

ولد بوعبيد عام 1920 في مدينة سطات، وانخرط مبكرًا في النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، حيث سُجن عدة مرات بسبب نشاطه في حزب الاستقلال. بعد الاستقلال، أسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1959، رافضًا التواطؤ مع السلطة ومُدافعًا عن ديمقراطية حقيقية. قال ذات يوم: “ربي، السجن أحب إليّ على أن لا أقول رأيي”، معبرًا عن التزامه الراسخ بالصدق حتى الثمن باهظ.المعارضة، في فلسفته، شرط أساسي للديمقراطية غير القابلة للتجزئة.

كان يردد: “الديمقراطية لا تتجزأ”، معتبرًا إياها خيارًا مجتمعيًا يشمل الجميع. رفض اختزال السياسة في المناصب، قائلًا: “العمل السياسي بدون أخلاق يفقد معناه”.

في السبعينيات والثمانينيات، واجه بوعبيد الاستبداد بصمود، محولًا حزبه إلى صوت للعدالة الاجتماعية والحريات.الوطن عنده ليس جغرافيا فحسب، بل رابطة أخلاقية.

أكد: “خدمة الوطن تقتضي الصدق، حتى عندما يكون الصدق مكلفًا”، ودعا إلى دولة قوية تحترم مواطنيها. قوله “لا استقرار بدون عدالة، ولا عدالة بدون احترام القانون” يظل دليلًا للمغرب اليوم، حيث تُثار قضايا الفساد والحريات.

شارك في صياغة الدستور، وكان نائب رئيس البرلمان، لكنه رفض المناصب مقابل المبادئ، وسُجن مرة أخرى في عهد الحسن الثاني.رحل بوعبيد عام 1989 تاركًا إرثًا من الوضوح والثبات. حضوره الهادئ أحدث تأثيرًا عميقًا، محولًا السياسة إلى واجب أخلاقي.

فإحياء ذكراه ليس حنينًا، بل وفاءً لقيم تبني دولة حديثة. في ظل الانتخابات المقبلة والتحديات الاقتصادية، يدعونا تراثه إلى معارضة مسؤولة تبني الثقة والعدل، بعيدًا عن الاستقطاب السلبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock