مقالات واراء

عزيز أخنوش ينسحب… ليعود أقوى: انقلاب استراتيجي أم هروب مدروس؟

بقلم ذة : هند جوهري

تخيل مشهدًا سياسيًا يتجمد فجأة…عزيز أخنوش انسحب وفاجأ الجميع داخل حزبه وخارجه، يوم الأحد 11 يناير 2026، داخل قاعة المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث وقف رئيس الحكومة ورئيس “الحمامة الزرقاء” ليعلن تنحيه عن رئاسة الحزب وعدم ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة.

لم يكن ذلك مدرجا في جدول الأعمال، الذي كان يقتصر على تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر استثنائي في الجديدة بفبراير.

المغاربة، وخاصة أنصار الأحرار، يتلقون الصفعة كقنبلة موقوتة قبل أشهر من الإستحقاقات، هذا اللإنسحاب غير المسبوق يأتي في ظرف دقيق. حكومة تواجه تدهور القدرة الشرائية، تضخمًا يلتهم الجيوب، وبطالة تتجاوز 12% وفق إحصاءات المكتب الوطني للإحصاء لعام 2025، مع احتجاجات شبابية تصرخ “أخنوش برا”. لكن قلب المقلوب هنا…لربما لم يكن أخنوش ضحية، بل مهندسًا لخطة تحول الضغط إلى نفوذ أوسع، ففي الأسابيع الأخيرة، غمرت الشوارع مظاهرات قادها جيل Z الغاضب، يحمّل أخنوش مسؤولية الأزمة الإقتصادية، مع ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 8% وفق تقرير البنك الدولي لـ2025، وبطالة الشباب تصل 35%، حيث يرى البعض في اللإنسحاب هروبًا من هذا الضغط، لكن لنقلب النظرة… فأخنوش، الذي قاد “مخطط المغرب الأخضر” لـ14 سنة منذ 2011 كوزير فلاحة، حقق نموًا في الإنتاج الزراعي بنسبة 5% سنويًا وفق بيانات وزارة الفلاحة. الإحتجاجات ليست نهاية، بل فرصة ليخرج من “قفص الحزب” ويصبح “رجل الدولة” فوق الصراعات الحزبية، مستفيدًا من سمعته كتقنوقراط ناجح .

في خطاب العرش لـ10 يوليو 2025، أوكل جلالة الملك محمد السادس لوزير الداخلية السهر على اللإنتخابات التشريعية، وغاب أخنوش عن اجتماع الجهوية المتقدمة في ديسمبر، يفسر البعض ذلك “إبعادًا ملكيًا”، لكن قلب المقلوب يكشف عبقرية: بتسليم القيادة الحزبية.

تجنب أخنوش صراعات الإنتخابات، محافظًا على دوره كرئيس حكومة حتى نهاية الولاية في نوفمبر 2026. هذا يشبه خطوة بومودو، رئيس حزب الإستقلال السابق الذي انسحب ليعود أقوى.
أخنوش يفتح الباب لنخب جديدة داخل الحزب، بينما يركز على إنجازاته الوطنية مثل اتفاقيات الإستثمار الأجنبي التي بلغت 200 مليار درهم في 2025 فقد أعلن أخنوش استيفاء ولايتين حزبيتين، ورغبته في “التداول السلمي” وفسح المجال للشباب، تبدو مثالية لكنها تثير تساؤلات: لماذا الآن، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية؟ قلب المنظور: هذه ليست ضعفًا، بل قوة، إذ يحمي إرثه من فشل انتخابي محتمل حيث تظهر استطلاعات 2025 تراجع الأحرار إلى 15% وفق مركز ابستراتيجيما. يصبح “الاستشاري الوطني”، مستعدًا لدور أكبر كما فعل اليوسفي سابقًا.

المؤتمر الاستثنائي في الجديدة سيكشف الخليفة، مرشحون محتملون مثل نزار برهيل أو رجال أعمال صاعدين، لكن السؤال: هل يصبح أخنوش “الرئيس الفخري” يسيطر من الخلف؟ تاريخ الأحرار يظهر أن القادة السابقين حافظوا على النفوذ.. هل اختار أخنوش الإنسحاب بحرية، أم أُبعد؟ قلب المقلوب يقول: هذا انقلاب استراتيجي يحول الإحتجاجات إلى ترسانة شخصية، لم يرحل بل أعاد تشكيل لعبته جاهزًا ليصبح عمود الدولة في 2027. المغرب ينتظر: هل يعود كبطل أم كشبح؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock