مقالات واراء

تصاعد أسعار النفط عالميا يشعل الجدل بالمغرب ويزيد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين

المصطفى الوداي/مراكش

بدأت تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، ومعها على جيوب المواطنين المغاربة ،حيث سجلت أسعار المحروقات ارتفاعا جديدا تزامنا مع الزيادات التي شهدتها أسعار عدد من المواد الغذائية والخضر خلال شهر رمضان،
فمع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما يرافق ذلك من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية استراتيجية مثل جزيرة خارك الإيرانية، ارتفعت المخاوف في الأسواق العالمية من اضطراب امتدادات النفط،
ويعد مضيق هرمز واحدا من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ تمر عبره خمس امدادات النفط العالمية و 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، الأمر الذي يجعل أي توتر في المنطقة سببا مباشرا لإرتفاع الأسعار في الأسواق الدولية،
وفي هذا السياق قرر موزعو المحروقات بالمغرب الرفع من سعر لتر البنزين، لحوالي درهمين، وهو القرار الذي تم تطبيقه ابتداء من منتصف ليلة الأحد 15 مارس الجاري، وذلك بعد أن تجاوز سعر البرميل في الأسواق الدولية عتبة 120 دولارا، وسط توقعات بعض المحللين بوصوله الى مستويات أعلى قد تقترب الى 200 دولار، في حال استمرار التوترات وتعطيل الإمدادات.
غير أن هذا القرار أثار جدلا واسعا في الأوساط الإقتصادية وبين المواطنين، خاصة في ظل تأكيد وزارة الإنتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن المغرب يتوفر على مخزون استيراتيجي من المحروقات يكفي لقرابة ثلاثين يوما، فيما تشير بعض التقديرات الى أن المخزون الإحتياطي قد يصل الى شهرين، وهو ما طرح تساؤلات حول مدى قانونية الزيادة التي تم اقرارها قبل استنفاد هذا المخزون،
كما يطرح متتبعون تساؤلات أخرى مرتبطة باحترام قواعد المنافسة في سوق المحروقات، خاصة فيما يتعلق بإمكانية وجود تنسيق مسبق بين شركات التوزيع بشأن قيمة الزيادة وتوقيتها ، وهو ما يجعل دور مجلس المنافسة محوريا في مراقبة شفافية السوق وعدم الإضرار بالمستهلك،
ومن المنتطر أن تكون لهذه الزيادة انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، باعتبار أن أسعار المحروقات تؤثر بشكل مباشر في تكاليف النقل والانتاج، وبالتالي في أسعار السلع والخدمات، وقد شهدت القدرة الشرائية للمغاربة خلال السنوات الأخيرة ضغوطا متزايدة بسبب توالي موجات الغلاء في عدد من المواد الأساسية،
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميا قد يضع الحكومة المغربية أمام تحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استقرار الأسعار في ظل سياق دولي متقلب،
ويعيد هذا الوضع الى الأذهان أزمات نفطية سابقة هزت الإقتصاد العالمي، أبرزها أزمة سنة 1973 حين قررت الدول العربية المنتجة للنفط تقليص صادراتها الى بعض الدول الغربية خلال حرب اكتوبر، وهو ما تسبب انذاك في ارتفاع غير مسبوق لأسعار النفط وادخال الإقتصاد العالمي في أزمة حادة ،
وفي ظل هذه التطورات، يظل السؤال المطروح بقوة : كيف ستتدخل الحكومة المغربية للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط عالميا، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين من موجة غلاء جديدة قد تمتد آثارها الى مختلف القطاعات الإقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock