التفاتة وفاء من إنزكان: يوسف الكجدايح يهدي عمرة للفنان حسن بايري اعترافاً بعطائه الفني…

مكتب أكادير / هشام الزيات
في زمن تراجعت فيه مبادرات الاعتراف برجالات الفن والثقافة، تبرز مواقف إنسانية صادقة تعيد الأمل في حضور قيم الوفاء والعرفان، ومن بين هذه المبادرات المميزة، أقدم “يوسف الكجدايح” عضو مجلس جماعة إنزكان، على خطوة إنسانية راقية تمثلت في إهداء عمرة للفنان القدير “حسن بايري” أحد أعمدة الموسيقى الأمازيغية وركيزة أساسية داخل مجموعة إزنزارن التي صنعت مجداً فنياً خالداً في الساحة الفنية المغربية لعقود طويلة .
ويعد “حسن بايري” من أبرز ضباط الإيقاع الذين تركوا بصمتهم الواضحة في تجربة المجموعات الأمازيغية، حيث ساهم بإبداعه في تطوير البنية الإيقاعية لأغاني إزنزارن، مستلهماً إيقاعاته من عمق التراث الكناوي والعيساوي، ليمنح هذا اللون الفني نكهة أصيلة ظلت راسخة في ذاكرة عشاق الموسيقى الأمازيغية، وإلى جانب موهبته الفنية، عرف الرجل بتواضعه الكبير وأخلاقه الرفيعة وعطائه المتواصل للساحة الفنية .
المبادرة التي لقيت استحساناً واسعاً داخل الأوساط الفنية والثقافية، لم تكن مفاجئة لمن يعرف شخصية “يوسف الكجدايح” الذي عرف بقربه الدائم من الفنانين واهتمامه بالشأن الثقافي والجمعوي بمدينة إنزكان، فقد ارتبط اسمه بعدة مبادرات تهدف إلى دعم الإبداع المحلي والاعتراف برموزه، كما جمعته علاقة صداقة متينة بالراحل الفنان التشكيلي “هشام العيضوس” رحمه الله، حيث تقاسما تجربة العمل داخل جمعية “دنيا الإبداع الفني” .
ومن بين المواقف التي ما تزال محفورة في الذاكرة الثقافية المحلية، مبادرته خلال افتتاح مركب عمر حمايمو، حين اقترح إطلاق اسم الفنان الراحل “هشام العيضوس” على إحدى قاعات المركب، في التفاتة رمزية تعبر عن تقدير حقيقي لمسار فني ترك بصمة مميزة في الساحة التشكيلية .
ولا تنفصل هذه المبادرات الإنسانية عن المسار الشخصي والمهني ل”يوسف الكجدايح” المزداد سنة 1985 بحي تراست بمدينة إنزكان، داخل أسرة معروفة بجذورها العريقة في المنطقة، وقد استطاع أن يشق طريقه المهني في مجال الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي، حيث راكم تجربة عملية مهمة مكنته من بناء رؤية قائمة على العطاء والمسؤولية الاجتماعية .
ورغم انشغالاته المهنية، ظل الكجدايح قريباً من نبض المجتمع المحلي، حيث ارتبط اسمه بدعم الأنشطة الرياضية والعمل الجمعوي، خصوصاً بحي تراست، إذ لعب أدواراً متعددة كرئيس ومسير لعدد من الفرق الرياضية في مختلف التخصصات، مساهماً في دعم استمرارية أندية شبابية كانت تعاني من محدودية الإمكانيات، ومؤمناً بدور الرياضة في تأطير الشباب وإبعادهم عن مظاهر الفراغ و الهدر .
أما على المستوى السياسي، فقد كانت سنة 2015 بداية انخراطه الفعلي في العمل الحزبي، حين تولى مهمة الكاتب المحلي لحزب الحركة الشعبية بمدينة إنزكان، ورغم أن أولى تجاربه الانتخابية لم تتوج بالنجاح، فإن ذلك لم يثنه عن مواصلة العمل الميداني وخدمة قضايا الساكنة .
وجاءت انتخابات 2021 لتشكل محطة مفصلية في مساره، حين حظي بثقة الناخبين وانتخب مستشاراً داخل المجلس الجماعي لمدينة إنزكان، ومنذ دخوله المؤسسة المنتخبة، اختار أن يشتغل بهدوء بعيداً عن الأضواء، مفضلاً أن يترك بصمته من خلال المبادرات الاجتماعية والدعم المتواصل للعمل الجمعوي والرياضي .
وتبقى مبادرة إهداء العمرة للفنان “حسن بايري” رسالة إنسانية بليغة تؤكد أن ثقافة الاعتراف برجالات الفن ما تزال حاضرة، وأن الوفاء لمن صنعوا ذاكرة فنية وثقافية لا يزال يجد من يحمله ويصونه .
فكل التقدير ل”يوسف الكجدايح” على هذه الالتفاتة النبيلة، والدعاء الصادق بأن يتقبل الله العمرة من الفنان “حسن بايري” وأن يجعل هذه المبادرة الكريمة في ميزان حسنات صاحبها .



