المنتخب يهزم الباراغواي… وهبي يوسع دائرة الإختيارات ويؤكد مرونته التكتيكية

المصطفى الوداي /مراكش
حقق المنتخب المغربي فوزا مهما على منتخب الباراغواي في ثاني مبارياته الإعدادية، التي جرت مساء الثلاثاء 31 مارس 2026 بمدينة Lens الفرنسية.
مباراة منحت للناخب الوطني محمد وهبي فرصة جديدة لاختيار عناصره والوقوف على جاهزية المجموعة، قبل الإستحقاقات المقبلة.
ورغم أن النتيجة تبقى ذات أهمية ثانوية في المباريات الودية، فإن المباراة ضد الباراغواي قدمت عدة مؤشرات تقنية وتكتيكية حول ملامح المنتخب المغربي تحت قيادة وهبي.
أولى هذه المؤشرات تمثلت في الجرأة التي أظهرها وهبي على مستوى التشكيلة، بعدما أجرى سبعة تغييرات مقارنة بالمباراة الأولى أمام منتخب الإكوادور، مع الإبقاء فقط على الحارس ياسين بونو، أشرف حكيمي، عيسى ديوب، ونائل العيناوي.
هذا التغيير الواسع يعكس ثقة وهبي في أفكاره وفي قدرته على الحفاظ على هوية المنتخب مهما اختلفت الأسماء، كما يؤكد أنه يعتمد على منظومة لعب واضحة، أكثر على الإعتماد على لاعبين بعينهم،
و أظهرت المباراة أن الناخب الوطني يمتلك مرونة تكتيكية واضحة، إذ ظهر المنتخب مختلفا بين الشوطين، سواء من حيث الإنتشار أو بناء الهجمات ،فبعد شوط أول عرف استحواذا مغربيا بلغ 72 في المائة دون فعالية هجومية كبيرة ،نجح وهبي في تصحيح بعض الإختلالات مع بداية الشوط الثاني ليتحول الأداء إلى أكثر سرعة وأداء خصوصا على الجهة اليمنى التي يشغلها أشرف حكيمي، ويميل إليها اللاعب ياسين جسيم، وهو ما مكن المنتخب من تسجيل هدفين.
كم أكدت المباراة أن وهبي يواصل البناء على النهج الذي اعتمده خلال نهائيات كأس العالم لأقل من 20 سنة التي احتضنتها الشيلي Chili, من خلال الإعتماد على الضغط العالي والتحرك السريع على الأطراف، وتغيير النسق حسب مجريات اللقاء،
ومن أبرز الأسماء التي وقعت على أوراق اعتمادها في هذه المباراة اللاعب ياسين جسيم الذي قدم مردودا جيدا وكان وراء الهدفين، بنفس الطريقة رفقة أشرف حكيمي، بعدما منح الهدف الأول الذي وقعه بلال الخنوس، قبل أن يساهم في الهدف الثاني الذي سجله نائل العيناوي.
كما بعث اللاعب حلحال برسائل إيجابية في وقت لم يظهر فيه عيسى ديوب بالمستوى المنتظر، إذ بدا محدودا في عملية بناء اللعب واعتمد بشكل مفرط على التمريرات العرضية.
وفي وسط الميدان ينتظر أن يمنح سمير المرابط Samir EL Morabit إضافة أكبر مع توالي المباريات، بينما خلق شمس الدين الطالبي عدة متاعب لدفاع الباراغواي عبر الجهة اليمنى في بداية اللقاء.
أما على المستوى الهجومي فقد كشفت المباراة استمرار معاناة المنتخب المغربي أمام الدفاعات المتكتلة، إذ وجد صعوبة كبيرة في اختراق الخط الخلفي لمنتخب الباراغواي وخلق فرص واضحة للتسجيل خلال الشوط الأول، حيث كانت أبرز الفرص لمنتخب الباراغواي، تصدى لها الحارس بونو ببراعة،
كما بدا أن خيار اللعب بمهاجم وهمي مازال يطرح عدة علامات استفهام بعدما لم ينجح اسماعيل الصيباري في تطبيقه خلال المباراة الأولى، في حين فإن أداء سفيان الرحيمي كان باهتا أمام الباراغواي،
ورغم تراجع المنتخب نسبيا بعد تسجيل الهدفين، وهو أمر طبيعي أمام اندفاع المنتخب المنافس بحثا عن تقليص النتيجة أو العودة فيها ، فإن المنتخب حافظ على توازنه ولم يستقبل سوى هدف متأخر في الدقيقة 88،
وفي المجمل أكدت هذه المباراة أن محمد وهبي أوفى بما وعد به منذ أول ندوة صحفية ،حين شدد على أن اختياراته ستبنى على الجاهزية، والتنافسية، لا على الأسماء أو الإمتيازات المسبقة.
كما أظهرت المواجهة أن المنتخب المغربي يتوفر على قاعدة بشرية واسعة وقادرة على الحفاظ على نفس المستوى رغم كثرة التغييرات، وهي إشارات مطمئنة قبل الإستحقاقات المقبلة، حتى وإن كان خط الهجوم لا يزال بحاجة الى مزيد من الحلول والفعالية،



