الفاعل الجمعوي كريم العامري : وجدة تستحق الوقاية قبل الخطر…”حملات رش المبيدات و النظافة مسؤولية و ليست خيارات”

مكتب وجدة/ متابعة محمد أوفطومة
في الوقت الذي تعرف فيه مدينة وجدة ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة، يزداد قلق المواطنين بسبب الإنتشار المتزايد للحشرات و الزواحف السامة بمحيط العديد من الأحياء الشعبية، خاصة تلك المجاورة للأودية و الشعاب و السكك الحديدية و الأراضي المهملة التي تحولت مع مرور الوقت إلى فضاءات للنفايات و الأعشاب اليابسة.
و أصبح من المألوف أن يسمع المواطنون أو يشاهدوا بأعينهم خروج الثعابين و العقارب و مختلف الحشرات الضارة من هذه المناطق، وهو أمر يثير الخوف و القلق، خصوصًا لدى الأسر التي تضم أطفالًا صغارًا أو أشخاصًا مسنين. فكلما ارتفعت درجات الحرارة، إزدادت حركة هذه الزواحف و الكائنات السامة بحثًا عن الماء أو الغذاء، مما يجعلها أقرب إلى المنازل والأحياء السكنية.
السؤال الذي يطرحه المواطن الوجدي اليوم بكل مشروعية هو : أين هي الحملات الوقائية التي من المفروض أن تسبق وقوع الخطر؟ وأين هي عمليات رش المبيدات و تنقية محيط الأحياء من الأعشاب والنفايات التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر هذه الكائنات ؟ و لماذا ينتظر المسؤولون دائمًا حتى ترتفع أصوات المواطنين عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو تقع حوادث مؤسفة حتى يتم التحرك؟

إن دور المؤسسات لا يقتصر فقط على التدخل بعد وقوع المشاكل، بل يتجلى أساسًا في إستباقها و الحد من مخاطرها قبل أن تتحول إلى تهديد حقيقي لسلامة المواطنين. لأن الوقاية اليوم أصبحت ضرورة و ليست إختيارًا، خاصة في ظل الظروف المناخية الحالية التي تساعد على إنتشار الحشرات و الزواحف بشكل أكبر من المعتاد.
إن ساكنة مدينة وجدة لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحقها المشروع في العيش داخل أحياء نظيفة و آمنة، بعيدة عن كل ما قد يهدد صحة و سلامة المواطنين. كما تطالب بتكثيف حملات النظافة، و إزالة النفايات و الأعشاب العشوائية، و القيام بعمليات رش المبيدات بشكل دوري و منتظم، خصوصًا بالمناطق التي تشكل بؤرًا معروفة لإنتشار هذه الظواهر.
فهل ستبادر الجهات المعنية إلى التحرك بشكل إستباقي و مسؤول حمايةً للمواطنين؟ أم أن الساكنة ستظل تنتظر إلى أن يقع ما لا تُحمد عقباه ؟ سؤال يفرض نفسه بقوة، وينتظر إجابة على أرض الواقع قبل أن تكون في البيانات و التصريحات.



