سيارة المجلس الإقليمي بإنزكان في نشاط حزبي وتساؤلات حول حماية المال العام واحترام ضوابط الحكامة…

مكتب أكادير / هشام الزيات
أثار تداول معطيات بشأن مشاركة رئيس المجلس الإقليمي لعمالة إنزكان آيت ملول في نشاط ذي طابع حزبي باستعمال سيارة تابعة للمجلس، موجة من التساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لاستعمال ممتلكات المؤسسات العمومية، وحول ضرورة صون المال العام من أي توظيف خارج المهام الإدارية المخصصة له .
فالسيارة الإدارية ليست وسيلة شخصية ولا امتيازا يمنح للمسؤولين، وإنما هي ملك عمومي وضع رهن إشارة المؤسسة لتيسير أداء المهام المرتبطة بخدمة المواطنين وتدبير الشأن العام، ومن هذا المنطلق، فإن أي استعمال لها خارج الإطار القانوني، إذا ثبت، يفرض تقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام .
ويطرح هذا الموضوع جملة من الأسئلة المشروعة، من بينها ما إذا كان التنقل قد تم في إطار مهمة رسمية موثقة تدخل ضمن اختصاصات المجلس، أم أنه ارتبط بنشاط حزبي لا صلة له بالعمل المؤسساتي، كما يثير تساؤلات بشأن الجهة التي تحملت مصاريف التنقل، ومدى احترام مبدأ الفصل بين المسؤولية المؤسساتية والانتماء السياسي .
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة يقتضي الفصل التام بين تدبير المرفق العمومي والأنشطة الحزبية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحافظ على المال العام من كل أشكال الاستغلال أو توظيف الإمكانيات العمومية لتحقيق أهداف سياسية أو انتخابية .
وفي انتظار صدور توضيح رسمي بشأن هذه المعطيات، يبقى من حق الرأي العام المطالبة بالكشف عن حقيقة الواقعة، وإذا توفرت مؤشرات جدية تستدعي ذلك، فإن فتح تحقيق من قبل الجهات المختصة يظل السبيل الأمثل للتأكد من مدى احترام القانون وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء .
فالمال العام أمانة ومسؤولية مشتركة، وحمايته تظل ركيزة أساسية لدولة المؤسسات، حيث ينبغي أن تخضع جميع الممتلكات العمومية للقانون وحده، بعيدا عن أي توظيف قد يمس بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة .



