أخبارمحاكم

كان حلمها أن تراه محامياـ فكانت أول قضية يرتدي فيها البذلة السوداء دفاعا عن والدته الراحلة

لم تكن الأم، وهي تودع ابنها كل صباح إلى مدرجات كلية الحقوق، تحلم إلا بيوم تراه مرتديا البذلة السوداء، واقفا في قاعة المحكمة، يدافع عن المظلومين وينتصر للحق… لكن القدر كتب له أن تكون أول قضية يخوضها في مسيرته المهنية قضية والدته نفسها.

رحلت الأم سنة 2023 داخل مستشفى الولادة بمراكش، بعدما دخلت لتضع مولودها، غير أن الأسرة تلقت بعد ساعات خبر وفاتها… لم يكن الخبر بالنسبة إلى الابن مجرد فاجعة عائلية، بل سؤالا مفتوحا ظل يطارده، ماذا حدث داخل المستشفى؟ وهل كان بالإمكان إنقاذ والدته؟

تلك الغصة التي استقرت في قلبه لم يتركها الزمن تذبل، بل حملها معه إلى مهنة المحاماة… وبينما كان زملاؤه يفتتحون مسيرتهم بملفات مدنية أو تجارية، فتح هو ملفا من نوع آخر.. ملفا يحمل اسم أمه.

بدأ رحلة بحث شاقة بين الوثائق والإجراءات، وتمكن بعد مجهود من الحصول على جزء من الملف الطبي، ليستند إلى معطيات اعتبرها مؤشرات على وجود اختلالات مرفقية ساهمت في تدهور الحالة الصحية لوالدته… جمع الوثائق، ورتب الوقائع، وصاغ دفوعاته القانونية، ثم رفع دعوى في مواجهة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
واليوم، وبعد مسار قضائي امتد لسنوات، أصدرت المحكمة حكما ابتدائيا يقضي بإلزام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بأداء تعويض قدره 330 ألف درهم لفائدة زوج الهالكة وأبنائها.

وربما لم يكن مبلغ التعويض هو ما كان يبحث عنه الابن بقدر ما كان يبحث عن اعتراف قضائي يخفف شيئا من ثقل السؤال الذي رافقه منذ رحيل والدته..

اذن هي مسيرة انطلقت بدمعة أم، وابن وقف أمام القاضي يدافع عن ذكرى المرأة التي كانت تحلم أن تراه محاميا…

وهكذا، تحولت البذلة السوداء التي كانت الأم تنتظر رؤيتها على كتفي ابنها في يوم فرح، إلى رمز لمعركة قانونية طويلة بدأها دفاعا عنها، لتصبح أول قضية في حياته المهنية، وأول خطوة في مسار اختار أن يجعل فيه العدالة امتدادا لبر والدته بعد رحيلها….

عن الوكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock