غزوة إعلامية في الوقت الميت.. «البام» يعيد تدوير فشل «إمبراطورية إلياس» بعقدة «أخنوش» وشبهات الدعم العمومي

هند جوهري // يسبريستيفي7
تفاعلاً مع التطورات الأخيرة في المشهد السياسي والتحركات التي تسبق المحطات الانتخابية، أطلق حزب الأصالة والمعاصرة منصة إعلامية جديدة في خطوة تهدف حسب القائمين عليها إلى تقريب الخطاب السياسي من المواطنين عبر نشرات وتحليلات يومية، غير أن هذا التحرك المفاجئ يأتي بعد نحو خمس سنوات من الغياب الإعلامي والتواصل شبه المنعدم مع الشارع منذ مشاركته في التحالف الحكومي الحالي، وهو ما أثار زوبعة من التساؤلات حول التوقيت والدوافع الحقيقية وراء هذا الاستيقاظ المتأخر.
وتعيد هذه الخطوة الرقمية للتحالف الحاكم أذهان المتابعين للشأن المحلي إلى تجربة سابقة أثارت جدلاً واسعاً، والمتمثلة في المشروع الإعلامي الضخم الذي أطلقه الأمين العام الأسبق للحزب إلياس العماري سنة 2016 عبر “مجموعة آخر ساعة”، والتي استنزفت حينها ملايين الدراهم ورصدت لها إمكانيات لوجستية وفنية كبيرة لمواجهة الخصوم السياسيين وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية، قبل أن تنتهي تلك التجربة بالاندماج والفشل النهائي وإغلاق كافة منافذها الإعلامية تاركة خلفها أزمة مالية وانسحاباً دراماتيكياً لرعيلها المؤسس.
تأتي هذه المحاولة الجديدة من طرف الأصالة والمعاصرة في ظل سياق يتسم بصراع رقمي محموم بين مكونات الأغلبية، حيث يتطلع الحزب إلى تدارك التأخر الحاصل أمام الهيمنة الإعلامية والتسويقية الرقمية لحليفه في الحكومة، حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة عزيز أخنوش، والذي يعتمد على حملات تمويلية مكثفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لاستقطاب الفئات الشبابية وتوجيه الرأي العام، مما ينقل الصراع السياسي من الميدان إلى المنصات الرقمية.
وعلى صعيد آخر، تطرح هذه المبادرة الإخبارية تساؤلات جوهرية بشأن مصادر التمويل وطبيعة إدارة الاستثمار الإعلامي داخل الأحزاب المغربية، لا سيما مع تواجد قطاع الثقافة والشباب والتواصل تحت وصاية الوزير القيادي في الحزب محمد المهدي بنسعيد، وهو القطاع المكلف بإدارة المرسوم الجديد المتعلق بالدعم العمومي الموجه لشركات الصحافة والنشر، مما يفتح الباب أمام مطالبات بضرورة التأكد من تدقيق أوجه صرف المال العام وضمان مبدأ تكافؤ الفرص وعدم خلط المصلحة الحزبية بالتدبير القطاعي.
حيث تأتي هذه التطورات الإعلامية في وقت يواجه فيه حزب الأصالة والمعاصرة تحديات تنظيمية وسياسية غير مسبوقة على خلفية متابعات قضائية شملت أسماء بارزة في صفوفه، من بينها التطورات المتعلقة بملف “إسكوبار الصحراء” الذي يتابع فيه قياديان بارزان ومسؤولون جماعيون يمثلون الحزب، وهو ما جعل المتابعين يعتبرون المحاولات الإعلامية الأخيرة مجرد غطاء لتلميع الصورة الحزبية وتشتيت الإنتباه عن القضايا الجارية أمام المحاكم المغربية.
ويجمع متابعون للشأن السياسي على أن المراهنة على أدوات إعلامية في المراحل الأخيرة من التكليف الحكومي تظل محاولة محدودة الأثر في تغيير تمثلات المواطنين، خاصة في ظل تراجع الثقة بالخطاب الحزبي المباشر وتزايد الاعتماد على الإعلام المستقل والمعتمد على معايير المهنية، مما يضع استراتيجية التواصل الحزبي أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرتها على التأثير في الخيارات الانتخابية المقبلة.


