مقالات واراء

بعد أن خضبت الدماء الحدود……عمالقة”ميتا” و”تيك توك” تتدخلان لترويض الخوارزميات القاتلة

هند جوهري

 

في أعقاب المأساة الإنسانية الأخيرة التي شهدتها حدود مدينة سبتة المحتلة، تحركت المفوضية الأوروبية لوضع حد لانتشار الأخبار الزائفة على الفضاء الرقمي، حيث أعلنت كبرى شبكات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها شركتا “ميتا” و”تيك توك”، عن التزامها بتطبيق إجراءات جديدة ومشددة لتتبع وتحقيق المحتوى المرتبط بالهجرة والعبور الحدودي، لمنع توظيفه في عمليات التضليل الممنهج.

​وقد جاء هذا التطور التنظيمي عقب توصل المنصتين إلى اتفاق رسمي مع الاتحاد الأوروبي، يستند إلى تفعيل آلية طوارئ خاصة للتعاون الفوري مع فرق تقصي الحقائق والخبراء المعتمدين، وتستهدف هذه الخطة شل حركة الشبكات الإجرامية ومنعها من استغلال الثغرات الرقمية لنشر دعوات وهمية تستدرج الراغبين في الهجرة، مما يجنبهم مخاطر الوقوع في حوادث مأساوية تسفر عن ضحايا الجهل بالواقع الميداني.

​وتعود خلفيات هذا القرار الصارم إلى الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة أواخر شهر يوليوز الماضي، حينما توافدت أعداد غفيرة ناهزت عشرات الآلاف نحو المعبر الحدودي، ما أدى إلى ارتقاء نحو مائة شخص في مشاهد مؤلمة.

حيث أظهرت المعطيات أن المحرك الأساسي لهذه التدفقات الاستثنائية كان موجة عارمة من المقاطع المصورة المنتشرة بكثافة، والتي اقتُطعت أحياناً من تقارير إعلامية لتقديم صورة مضللة توهم بوجود فرص عبور سهلة وآمنة.

​ويعكس هذا التحالف الجديد بين الأجهزة التنظيمية الأوروبية والشركات التكنولوجية الكبرى حجم المسؤولية المضاعفة الملقاة على عاتق وسائل التواصل في زمن الأزمات الإنسانية، إذ لم يعد التعامل مع المحتوى مجرد مسألة حظر أو سماح بالنشر، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية الأرواح وقطع الطريق أمام السماسرة وشبكات التهريب التي تقتاد الآلاف نحو مجهول…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock