تصاعد أزمة حراس الأمن وعمال النظافة بالمغرب يثير مطالب بفتح تحقيق وطني شامل

يشهد قطاع الأمن الخاص وأعوان الحراسة والنظافة والطبخ في المغرب حالة من الاحتقان المتزايد، في ظل ما يصفه مهنيون ونقابيون بتفاقم أوضاع الشغل وانتهاك حقوق العمال داخل عدد من الشركات المشغلة، وهو ما ينذر بأزمة اجتماعية متصاعدة في واحد من أكثر القطاعات الحيوية ارتباطاً بالخدمات اليومية للمواطنين والمؤسسات .
ويؤكد عدد من العاملين في القطاع أن آلاف المستخدمين يزاولون مهامهم في ظروف صعبة، حيث تمتد ساعات العمل في كثير من الحالات إلى 12 ساعة يومياً دون تعويضات قانونية أو احترام للراحة الأسبوعية والعطل السنوية، فضلاً عن تسجيل تأخر متكرر في صرف الأجور وتشغيل بأجور تقل عن الحد الأدنى القانوني، مع غياب التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في بعض الحالات .
وتبرز الإشكالات بشكل أكبر في ضعف الرقابة على الشركات العاملة في المجال، إذ يتم تسجيل وجود شركات تشتغل بعناوين وهمية أو مقرات صورية، ما يفتح الباب أمام أشكال متعددة من الاستغلال وانتهاك الحقوق، ويصعب على العمال اللجوء إلى المساطر القانونية لاسترجاع مستحقاتهم أو تحسين شروط عملهم .
وتتجه مطالب المتضررين إلى ضرورة فتح تحقيق وطني شامل لتدقيق أوضاع هذه الشركات، مع ربط الاستفادة من الصفقات العمومية بمدى احترام دفاتر التحملات والقوانين الاجتماعية، وعلى رأسها ضمان الأجور القانونية والتصريح بالعمال لدى هيئات الحماية الاجتماعية. كما يدعو الفاعلون إلى تشديد المراقبة الميدانية وتفعيل لجان التفتيش التابعة لـوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب تفعيل العقوبات الزجرية في حق المخالفين .
وتؤكد الأصوات المهنية أن احترام المدة القانونية للعمل المحددة في ثماني ساعات يومياً يشكل خطوة أساسية نحو ضمان بيئة عمل عادلة تحفظ كرامة العمال، وتحد من مظاهر الهشاشة والاستغلال التي يعاني منها هذا القطاع .
ويبدو أن قطاع الأمن الخاص والنظافة بالمغرب يقف اليوم أمام اختبار حقيقي، في ظل الحاجة الملحة لإصلاح الاختلالات المتراكمة وإرساء حكامة فعالة توازن بين متطلبات الخدمات وجودة التشغيل، بما يضمن استقراراً اجتماعياً ومهنياً للعاملين في هذا المجال الحيوي .



