مقالات واراء

إشارة التوفيق لسبتة في الحضرة الملكية: حين تُنَبَّشُ الذاكرة ليُصَابَ الجارُ بالدوار

✍ : ذة ️هند جوهري

 

لم تكن إشارة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي، أحمد التوفيق، لمدينة سبتة المحتلة خلال الحفل الديني الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس بالرباط، مجرد استرجاع عابر لصفحات من التاريخ الأندلسي والمغربي، بل كانت بمثابة حجر ثقيل حرك مياه الروتين السياسي والإعلامي في الجارة الشمالية، ليُعيد إلى الأذهان أن التاريخ حين يُروى في المغرب، ينزل كالصاعقة على منابر مدريد التي تلتقط أنفاسها بصعوبة كلما نُطق اسم المدينة.

 

المناسبة كانت دينية بامتياز، لكن الرمزية جاءت مشحونة بدلالات تجاوزت أسوار القصر الملكي لتصيب الإعلام الإسباني بـ”فوبيا الخطاب المغربي”، فالحديث عن الرموز العلمية والدينية للثغور المحتلة وتذكير التاريخ بجهود المغاربة في الدفاع عن أرضهم، كان كفيلاً بإطلاق موجة من التغطيات الصحفية الإسبانية التي سارعت إلى قراءة الطالع وتحليل “النيات السياسية”، وكأن الإشارة التاريخية أصبحت فجأة بياناً عسكرياً يهدد الهدوء الهش على حدود الثغرين.

 

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، التحمت الرواية التاريخية بالتهكم الرقمي، حيث أثارت المقاطع المتداولة لشوارع سبتة والتي حاول الإعلام الإسباني صبغها بحالة من القلق والترقب موجة ساخرة بين النشطاء المغاربة الذين يدركون جيداً كيف تجعل كلمة واحدة من رجل دين ومؤرخ في الرباط صانعي القرار في مدريد يُعيدون حساباتهم وسيناريوهاتهم، مشيرين إلى أن الخوف الإسباني الدائم من ملف سبتة ومليلية بات أشبه بـ”عقدة نفسية” تترقب أي إشارة مغربية لتفجر هواجس السيطرة والسيادة.

 

بين القراءة التاريخية البحثة والرسائل السياسية المبطنة التي يبرع المغرب في إرسالها دون ضجيج، يظل الموقف الإسباني يشف عن هشاشة واضحة أمام ثبات الذاكرة المغربية، فالتاريخ بالنسبة للرباط ليس ماضياً يُنسى، بل أرضية حاضرة يُذكَّر بها الجار الشمالي كلما توهم أن تقادم الزمن يمكن أن يمحو جغرافية الحقوق……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock