مقالات واراء

فسحة رمضانية / قصة حكيم مع ابنه

محمد نشوان

يُحكى أن حكيماً من حكماء العرب، كان مقصودا معروفا بين الناس، يحتكمون إليه في الخصومات ويستأنسون برأيه في الملمات.وكان الحكيم ذا مال كثير يذلل به العقبات بين المتخاصمين، ويؤنس به المحتاجين ولكنه لم يرزق إلا ولداً واحداً احسن تأديبه.
ذات يوم جلس الحكيم شارد الذهن، وإمارات الحزن بادية عليه، فسأله ابنه:
ما بك يا أبتِ؟وعلام إمارات الحزن بادية عليك؟
قال الحكيم :
أفكر فيما صرت إلى التراب، بأن هذا البيت سيُغلق في وجوه المتخاصمين، والمحتاجين، وليس من يقضي بينهم، ويسد عوزهم.
قال ابنه:
أطال الله عمرك يا أبي، وبعد عمر طويل أنا أقضي عنك بين الناس، أسد عوز المحتاجين.
قال الحكيم لولده:
أي بني، ما أنت فاعل إذا تخاصم عندك كريم وبخيل؟
قال الولد: آخذ من الكريم وأعطي البخيل، فالكريم ينفق بدون خصومة، فكيف إذا صار خصماً.قال الأب:
أخبرني ماذا تفعل إذا تخاصم عندك بخيلان فقال ابنه:
أدفع من جيبي وأصلح بينهما.فقال الأب وقد بدا إعجابه بابنه:
ماذا تفعل إذا تخاصم عندك كريمان؟ فقال الولد:
يا أبت الكريمان لا يختصمان، وإن اختصما فساعة شيطان، ثم يعود كلٍ منهما إلى أصله فلا يحتاجا لمن يحكم بينهما.
قال الأب: أنت الآن ابن أبيك، ومن أنجب مثلك ما ضره لو مات من ساعته. أنا مطمئن أن لا يُغلق هذا البيت ابدا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock