المعركة ضد كورونا… الثورة الثالثة للملك والشعب

نورالدين بن شقرون / مكتب مراكش.
حتى لاننسى، ” وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين”
فكرت أن أكتب هذا المقال بصفتي مواطنا بسيطا تعايش مع الحكايات التي كانت تتناولها الاسر المغربية عن ثورة محمد الخامس رحمه الله بمعية كل طبقات المجتمع للانعتاق من قبضة الاستعمار.
ونحن صغارا كنا نتخيل مايروى لنا من القصص والتي فاقت الخيال على أن صورة الملك كانت ترى في القمر.
هذه القصة ” الخرافية طبعا” كان لها وقع في ذاكرتنا كاطفال متمدرسين أواسط الستينيات خاصة عندما كنا نتلقى دروس “التربية الوطنية ” ويحاول الاستاذ آنذاك ( حسب ميولاته السياسية والاديولوجية) أن يخرجنا من دائرة الخرافة إلى واقع البلد. .
توالت الايام، وانتقلنا إلى الاعدادي في خضم حالة سياسية يشوبها الغموض وعدم الثقة بين أجهزة الحكم وبين يسار ثوري يحاول نشر الأفكار الشيوعية والماركسية عبر قنوات التعليم العمومي.
كنا انذاك لم نبلغ حتى سن المراهقة، وكان يطلب منا أن نساند حركة الإضراب المعلنة من طرف جهة ما، ونخرج للشوارع نهتف ذون إدراك عميق وفهم للموضوع.
مع توالي الأيام بدأت تتضح لنا معالم الصراع، وبدأنا نقرأ باستمرار كل الكتابات السياسية ولو أنها تفوق مستوانا انذاك، واتذكر أن كل العروض التي كنا نحضرها في مرحلة “الرابعة اعدادي…البروفييه” كانت لمناقشة الثورات العالمية بدأ بالثورة الفرنسية إلى ثورة تشكيفارا…….
مع نهاية المرحلة الإعدادية تكون لدنيا رصيد لاباس به من المعرفة لمفاهيم الإشتراكية وتطور حركات التحرير العالمية، وكنا نناقش باستمرار وضعية بلدنا وما يعانيه ( المناضلون آنذاك ) من اعتقالات وهضم لادنى حقوقهم.
هذا التطور الفكري والاديولوجي بدأ يخلق شرخا في علاقاتنا باسرنا، والتي كانت تتتبع ” مسيرتنا الانتحارية” لأن وقتها المخزن لايرحم وكما يقولون ” الحيطان لها اذن ” ، وفعلا هناك اصدقاء اعتقلوا ولم يكملوا بعد حتى قراءة 10 صفحات من كتاب ماركس.
كنا آمال الاسر لتغيير الحالة الاجتماعية لأن غالبتنا كانت تنتمي إلى الطبقة المقهورة، لكن هذه الاسر لم تكن تستوعب هذا الفكر ( الغريب عن البلد) والذي سيؤدي بنا حتما إلى ” الطاحونة” لأن كما كان يرددون( راه المخزن مايقد عليه احد). هذه الوضعية الاجتماعية جعلت مجموعة منا تغادر الدراسة بعد نهاية السلك الاعدادي لتلتحق بالمعلمين أو الممرضين او حتى سلك الشرطة( الاكان الملف نقي).
ومااتذكره جيدا هو أن هؤلاء الملتحقين الجدد بالوظيفة العمومية ينساقوا وبسرعة قياسية مع روتين الحياة اليومية ويقطعوا الصلة ( ذون ادراك) بعالم النضال والنقاشات الثورية، حتى أصبح يقال ان كل ما نفعله هو نتيجة “قلة الشغل” وعلى أن الواقع شيء آخر وان السياسة لها اصحابها وعلى اننا غير ناضجين ومتهورين زيادة عن اللزوم.
تتوالى الأيام ويشتد الصراع الفكري بيننا وبين المخزن عبر قنواته الإعلامية والتي كانت تغطي كل الأنشطة الرسمية من تدشينات و احتفالات الأقاليم بذكرى وطنية معينة .لكن ماكان يجمعنا وبالمرموز بالفكر المخزني هو الإحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب ( 20 غشت ) من كل سنة والتي كنا نتقاسم فيها ( رغم اختلافنا) تلك الملحمة التاريخية والوحيدة في تاريخ البشرية، والتي تمثلت في تضحية ملك بملكه للانضمام لقوى التحرر في بلده من أجل طرد مستعمر غاشم تسلط على البلد واستغل الارض والعباد لأجل مصالحه الإمبريالية.
هذه الثورة بقيت راسخة في اذهاننا، ونحن التواقون للتغيير………لكن عن اي تغيير نتكلم……نسهر الليالي في نقاشات وتحليلات أيديولوجية باندفاع شبابي، لكن عندما نتذكر اننا مغاربة، ينقص هذا الاندفاع وكأن موروثنا الجيني له برمجة خاصة مغايرة لباقي الشعوب، برمجة تتلخص ربما في ذلك الوثاق الذي يجمع كل فرد من هذه الأمة بالملك.
تترسخ هذه الحقائق اكثر عندما نتذكر أن الله حفظنا من محاولتين انقلابيتين كانتا سوف تؤدي بالبلد إلى مالاتحمد عقباه، لأننا ببساطة كنا سوف نكون تحت رحمة طغمة عسكرية ديكتاتورية بامتياز كجيراننا الأشقاء.
انتقلنا إلى السلك الثانوي كل حسب توجهه( العلمي أو الادبي) وكان لابد أن يرتاد كل توجه ثانوية مخصصة لذلك، هنا وجدنا أنفسنا مع أصناف أخرى من التلاميذ ومن مشارب مغايرة للذي الفناه في مسيرتنا الإعدادية.
لكن الأوضاع السياسية في البلد في هذه الفترة كانت جد متميزة، ذلك أن المغرب وبكل مكونات مجتمعه طالب باسترجاع اقاليمه الجنوبية والتي بقيت تحت الاستعمار الإسباني منذ عقد الحماية.
اشتدت النقاشات ذاخل الأوساط الطلابية، لكن اغلبيتنا بقي متشبتا بمغربية الصحراء وبحقنا التاريخي على هذه الأرض منذ 12 قرن. .
انتظرنا خطاب الحسن الثاني رحمه الله، والذي فاجأنا بعزمه على انطلاق المسيرة الخضراء بعدما أجابت محكمة العدل الدولية بلهاي بايجاب عن السؤالين المطروحين على انظارها والمتمثلين في ان علاقة البيعة ربطت دوما قبائل الصحراء بملوك المغرب وان الارض الصحراوية لم تكن البثة أرضا خلاء.
بدأت الاستعدادات للمسيرة وتظافرت كل الجهود لانجاح هذا المحك التاريخي والمصيريي ، حينها بدأنا نفهم ونحن كرافضين ( بحكم السن وقلة التجربة) لكل ماهو مخزني أن هناك محطات تاريخية تذوب فيها الخلافات كيفما كان نوعها وتبقى مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات. انطلقت المسيرة وادت مبتغاها وفهمنا الدرس جيدا، ألا وهو ان في هذا البلد ملك وشعب وان المسيرة ثورة ” ثانية” للملك والشعب ” .
•
اليوم، نعيش معركةاخرى، ضد عدو غير مرئي، عدو بيولوجي تسلط على العالم بأسره نتيجة الإفراط والتفريط في إستعمال مكونات الطبيعة، وهذه المعركة هزمت الى الان أعتى الدول والتي لها منظومات صحية تفوق مئات المرات منظومتنا .انها معركة تتطلب منا لم الصفوف ونسيان الخلافات لأن الظرف جد حساس واي تأخر في اتخاذ القرار سيكون له عواقب جد وخيمة( لا قدر الله) ……نواجه هذا العدو الفتاك وكل مكونات المجتمع لازالت تتذكر انه بالأمس القريب كل نواب الأمة عدا اثنين منهم صوتوا ضد الزيادة في ميزانية الصحة العمومية وماالى ذلك من القرارات اللاشعبية والتي صوت عليها بإجماع من طرف نواب ينتمون لأحزاب عليها العمل اكثر فاكثر لخدمة الشعب لا التحضير كل مرة للاستحقاقات الانتخابية لاغير.
من هذا المنطلق، وهذا مايميز بلدنا عن باقي البلدان الاخرى، وهو انه عند الشدة ولحماية الوطن من الكوارث أو غيرها يلتئم الشعب حول ملكه لأنه هو النواة الصلبة لاستقرار ووحدة الوطن.
• إنها ثورة ثالتة للملك والشعب بعد ثورة الاستقلال والمسيرة الخضراء لاسترجاع الصحراء.
• نتمنى أن ننتصر في هذه المرحلة الثالثة لنبدأ ثورة رابعة ضد محاربة الجهل والفساد وإعادة الاعتبار لقطاعي الصحة والتعليم العمومين.
مراكش : 1 4 2020



