مقالات واراء

( ج 2 ) مع حلول فصل الصيف المواطن بين مطرقة لهيب الأسعار وسندان حرارة والطقس

الجزء الثاني

المصطفى الوداي

وفي تقريره الذي ضم 145 صفحة حصر مجلس المنافسة أسباب تحقيق هامش الربح المبالغ فيه الى الأسباب التاالية :
سوء تنظيم الأسواق وسلاسل التوريد
غياب المراقبة فيما يخص المنافسة والشفافية، مع استغلال مبدأ حرية الأسعار
جشع المسيطرين على سلسلة حالتوزيع في السوق مستغلين موجة التضخم والتقبل النفسي للمواطنين لإرتفاع أثمنة المواد الغذائية دون ابداء أي ردة فعل لأن في نظرهم الغلاء موجة عالمية
( effet psychologique)
وهناك اشكالية في السوق فالشركات المتوسطة والصغيرة المنتجة لمنتوجات غذائية جيدة غير قادرة على الحصول على مكاتة في السوق، ولا تقوى على مواجهة السوق الذي يتسم بالشراسة، وغياب التنظيم،
صعوبة شروط الوسيط أي الأسواق الممتازة التي تفرض شروطا صعبة على الشركات المتوسطة والصغرى لكي تقبل منتوجاتها الغذائية ووضعها في الرفوف الأمامية، من قبيل المطالبة بامتيازات كبيرة وهامش ربح مهم، وتخفيضات كبيرة في سعر البيع، مع أجل طويل في الأداء
بينما لا يطلب من الشركات الكبرى والمنتوجات المعروفة نفس الإمتيازات ما يكرس انعدام مبدأ المنافسة والإعتماد على نظام الإمتيازات الغير منصف
وهناك ايضا مشكل التركيز الإقتصادي لأن الشركات الصغيرة ليس بإمكانها إنشاء اسواق ممتازة كبرى بسب العراقيل الإدارية والتمويلية،
وهذا يفتح مجال الإحتكار لأسواق ممتازة بعينها، مرجان الذي تعود ملكيته الى الهولدينغ الملكي المدى
label vie, carrefour
اسواق السلام،
فرض ثمن البيع من طرف الرائد او قائد السوق
الأسواق الممتازة تعتمد على عدد من الأساليب للتأثير على المستهلك وتسهيل بيع منتوجات الشركات الكبرى، كوضع المنتوج في الرفوف الأمامية، والدعاية عبر الإعلانات
الإستفادة من أجل أداء قريب أو متوسط وهذا الأسلوب المعتمد الذي يتنافى مع المنافسة الشريفة يؤدي الى محاربة منتوج الشركات الصغرى التي لا تستطيع مقاومة احتكار الشركات الكبرى للمنتوجات الغذائية.
وتطرق تقرير مجلس المنافسة الى الفراغ التشريعي والقانوني والتنظيمي الذي ينظم قطاع التوزيع والوساطة في المواد الغذائية،
تواجد كثرة الوسطاء بين المنتج والمستهلك مما يتيح تحقيق هوامش للربح جد مهمة
غياب حماية المستهلك من طرف الدولة والقانون أو أي مؤسسة أو جهاز يوفر له الحماية اللازمة
وفي ظل إعتماد حرية الأسعار مع غياب الآليات المرافقة لها لتنطيم السوق ومبدأ العرض والطلب يبقى السوق مجالا لتحقيق ارباح خيالية على حساب قوت المواطن البسيط، مع استمرار ارتفاع نسبة التضخم

بنية توزيع المواد الغذائية بالمغرب

حسب مجلس المنافسة ، المندوبية السامية للتخطيط ، والمجلس الاقتصادي والإجتماعي والبيئي
شبكة التوزيع تنقسم الى ثلاثة أقسام التوزيع التقليدي
الذي يشمل أصحاب الدكاكين، الأسواق الأسبوعية في المدن والقرى، الفراشة البائعين الجائلين
وتشكل معاملته 80٪ من مجموع معاملة المواد الغذائية و الإستهلاكية ( ما يقدر ب 120 مليار درهم)
وتقدر عدد نقطه البيع ب 100000 نقطة
ويبلغ عدد الباعة الجائلين حوالي 430000
ما يشكل هيمنة القطاع الغير مهيكل الذي ينافس ويشكل تهديدا للقطاع المهيكل
التوزيع العصري الذي بدأ يغزو السوق المفربية ويتشكل من سلسلة أسواق مرجان المنتشرة في أكثر من 35 مدينة مفربية وتسير 140 فضاء للبيع( بأسماءها المختلفة )
شركة بيم التركية التي دخلت الى المغرب سنة 2008 في إطار اتفاقيات التبادل التجاري المغربي التركي، وتعتبر أكبر شبكة عصرية للتقسيط وتبلغ نقط بيعها 789000
ولجذب الزبناء تعتمد على سياسة التخفيضات الكبيرة في الأثمان،
ونقط بيعها ترتكز داخل الأحياء السكنية الأكثر كثافة سكانية
وتستفيد هذ الشركة من امتيازات سياسة تركيا الهادفة الى توسيع تجارتها بافريقيا والشرق الأوسط بحيث تستفيد بقروض مجانية
شركة label vie
وهي شركة مغربية، وتمثل الشركة الفرنسية carrefour
وهي موجودة في 29 مدينة في المغرب وتدير العلامات التجارية Atacadao,
وقد حققت سنة 2024 رقم معاملات وصل الى 17 مليار درهم( مسجلة في البورصة) عبر 251 نقطة بيع
اسواق السلام التابعة الى يينا هولدينغ للمرحوم الشعبي، وتملك 15 سوقا ممتازا بالمغرب، وهي أول من فتح سوقا ممتازا بالرباط، إلا أن بعد وفاة ميلود الشعبي توقف النمو لأسباب ذاتية
EXPRESS U
و kayzan Maroc
وهي فرع شركة انجليزية انضمت مؤخرا الى سلسلة الأسواق الممتازة، وتتوفر على 50 نقطة للبيع وتتواجد حاليا بمحمور البيضاء الرباط
ويستحوذ هذا العدد القليل من الشبكة العصرية لتوزيع المواد الغذائية والإستهلاكية على 19،5٪من رقم معاملات سوق توزيع المواد الغدائية والإسهلاكية
ويزداد نموه مستفيدا من توسع سكان المدن وتغيير نمط عيش المغاربة، مع تزايد الإقبال على الأكل خارج البيت
وعلى الماركوتينغ للتأثير على المواطنين وجلب عدد كبير من الزبناء الجدد، ووفرة الأصناف من المنتوجات المعروضة
ثم التوزيع الرقمي الذي ينمو شيئا فشيئا عبر التطبيقات الذكية سواء للشركات أو للأفراد وقد حقق في سنة 2023 رقم معاملات وصل الى 8،7 مليار درهم ويحاولون جلب الزبناء بتبني أسلوب الدفع عند التسليم، وخدمات التوصيل
وتبقى أهم مميزات شبكة التوزيع العصرية للمواد الغذائية والإستهلاكية، التركيز، الغموض، انعدام الشفافية، وغياب المنافسة
وبين نمو هذه الأسواق العصرية وتراجع الأسواق التقليدية يضيع صاحب الدكان أو مول الحانوت الذي كان يلعب في الحي دورا اقتصاديا، اجتماعيا
حيث كان يبيع بالتقسيط، وتجد عنده كل المواد التي تحتاجها، حتى بعض الأدوية، والعقاقير
كما كان يقرض بدون فائدة الى آخر الشهر عن طريقة ما يسمى الكارني، وكان يحتفظ بمفتاح المنزل، وغالبا ما يلجأ اليه الزوار لمعرفة منزل مضيفهم
ويقوم بعدة ادوار اجتماعية تراجعت مع تراجع دوره داخل الحي أو الحومة
ومع نمو الأسواق الممتازة يزداد استغلال المستهلك ويكبر جشع الموزعين لتحقيق ارباح خيالية على حساب جيوب المسهلكين في غياب القوانين التي تنظم السوق الذي لايخضع الى مبدأ العرض والطلب فالقوي يفرض قانونه على الضعيف الذي يمثل المستهلك من الطبقة المتوسطة والفقيرة الأكثر اكتواء بلهيب الأسعار وحرارة الطقس وتراجع قدرته الشرائية التي لم تعد قادرة على توفير إمكانية السفر للهروب من حرارة الصيف التي تصبح أشد قساوة مع استمرار لهيب الأسعار الذي انطفئ في جل دول العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock